عبد الملك الجويني

334

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشفيع ( 1 ) ! ! والفرق بين البابين أن نقض ملك [ المشتري ] ( 2 ) فيه تردد ، وخبطٌ في المذهب . ولا خلاف فيما نحن فيه . ومن لطيف ما يجب التنبيه له أنا إذا لم نثبت للشفيع الملك بالقضاء والإشهاد ، فإذا جرى القضاء والإشهاد ، ثم أقبل الشفيع على تأدية الثمن ، فالأصح أنه لا يُرعى من الفور في تأدية الثمن ما يرعى في أصل الطلب ؛ فإنا قد نبطل الشفعة على قول الفور بتأخيرٍ في لحظة على ما تفصّل القولُ فيه . فأما إذا تأكد الطلب ، فيشتغل الشفيع بتأدية الثمن اشتغال ما لا يعد منتسباً إلى التقصير فيه ، مع الاتصال بالتمكن ، فينبغي أن يرعى إقبال قادر على أداء الثمن . ومن أسرار الفقه في ذلك أنّ خبر الشفعة قد يفجأ الشفيعَ ، وليس الثمن عتيداً عنده ، فلو قلنا بالتضييق عليه في التأدية ، كان ذلك سعياً في إبطال معظم حقوق الشفعاء ؛ فقلنا : عَجّل الطلبَ ( 3 ) ؛ [ فإنك ] ( 4 ) متمكن من إبداء الطلب ، ثم أَقْبل ( 5 ) ، وعبر الأصحاب عن الفسحة التي أشرنا إليها في التأدية بأن قالوا : كل اشتغالٍ لا يوجب حبسَ من عليه الحق في الديون ، فهو محتمل فيما نحن فيه ، وكل اشتغالٍ يجر تطويلاً ، يسوغ لصاحب الحق استدعاءَ حبسٍ معه ، فهو غير محتمل فيما نحن فيه . ووراء ذلك ما ذكرناه من خلاف الأصحاب في أن الحق يبطل ، أو يُبطله القاضي . 4726 - وقد انتهى الكلام الآن إلى بيانِ أصل من الأصول ، وهو أن الشريك لو كان معسراً ، لا وفاء معه بالثمن ، والتفريع على قول الفور ، فمن أصحابنا من قال : إذا اطّرد الإعسار ، تبيّنا أنه لم تثبت له الشفعة أصلاً . ومنهم من قال : تثبت ، ثم تسقط ، وإنما أثبتناه ( 6 ) ؛ لأنه لو جرى العقد فرزق الشفيع معه مقدار الثمن ، فلا خلاف أنه يأخذ الشقص إن أراد ، فكأن الأمر عند بعض الأصحاب موقوف ، والشفعة عند

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : المشتري . ( 2 ) في الأصل ، ( ي ) : الشفيع . والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ه - 3 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : الثمن . ( 4 ) في الأصل : فإنه . ( 5 ) أي أقبل على أداء الثمن . ( 6 ) كذا بضمير المذكر على معنى ( حق ) الشفعة .