عبد الملك الجويني
326
نهاية المطلب في دراية المذهب
قوله : " لم أصدقهما " . وإن كان أخبره صبي ، أو كافر ، أو فاسق ، عُذر في ترك تصديق هؤلاء . وإن كان أخبره عدلٌ واحد ، ففي المسألة وجهان ، لا يخفى مُدرَك توجيههما . وألحق بعض أصحابنا إخبارالعبد بإخبار الفاسق ؛ من حيث إنه ليس من أهل الشهادة ، ولست أرى الأمر كذلك ، فإن أخذ هذا من الرواية أقرب ، إذا لم يُشترط العدد ، ولست أرى لاشتراط العدد معنى . 4718 - ومما ينتظم في هذا الفصل أنه إذا قيل للشفيع : اشترى فلان الشقصَ بألف ، فترك الشفعة ، بأن توانى فيها ، أو عفا عنها ، ثم بان أنه اشتراه بخمسمائةٍ ، فهو على حق الشفعة ؛ فإنه وإن أطلق العفو ، كان ذلك على تقدير وقوع البيع بالألف ، وليس ذلك مما يكون المجهول فيه كالمعلوم ، والهزل كالجدّ ؛ فإنه مدار الغرض . وهذا بيّن . وكذلك لو قيل له : اشتراه بألفٍ صحيح ، فتوانى ، أو عفا ، ثم بان أنه اشتراه بألفٍ مكسر ، فله الشفعة ، ولا حكم لما جرى . ولو قيل : اشتراه زيدٌ بألفٍ ، فعفا ، أو توانى ، ثم بان أنه كان اشتراه عمرو ، فله الفسخ ؛ لأن الغرض يختلف في ذلك ، فربما يرضى بمداخلة زيد وشركته ، ولا يرضى بشركة غيره . وإذا قيل له : اشترى النصف بخمسمائةٍ ، فعفا ، ثم بان أنه قد اشترى الكل بها ، فهوعلى شفعته . وكذلك لو قيل : اشترى النصف بخمسين ، فبان أنه اشترى الكل بمائةٍ . وكذلك لو أُخبر أنه اشترى الكل بمائة ، ثم بان أنه كان اشترى النصف بخمسين ، فله حق الشفعة ؛ لأنه قد يكون له غرض في القليل دون الكثير ، وفي الكثير دون القليل ، وبمثله لو قيل : اشتراه بمائةٍ ، فعفا ، ثم بان أنه اشتراه بمائتين ، فلا شفعة له ؛ فإنه لم يطلب الشفعة بالمائة ، فأي غرض لهُ في طلبها بالمائتين . وكذلك لو أخبر أنه اشتراه بمائةِ دينارٍ مكسرة ، فعفا ، [ ثم بان أنه كان اشترى بالصحاح ، فلا شفعة .