عبد الملك الجويني

327

نهاية المطلب في دراية المذهب

4719 - ومما ذكره القاضي : أنه لو قيل له : اشتراه بمائة دينارٍ ، فعفا ] ( 1 ) ثم بان أنه كان اشتراه بألف درهم ، فقد حُكي عن القاضي أنه على شفعته ؛ لأن الغرض يختلف باختلاف الجنس ، وقال : وكذلك لو كان الأمرُ على العكس . فأما الصورة الأولى ، فلا شكّ فيها ، فإنه عفا إذا أخبر بالثمن الكثير ، والغالب أن الألف أقلُّ من مائة دينار . فأما إذا أخبر بألف درهم ، ثم بان أن الثمن مائةُ دينار ، وقد عفا أولاً ، فإثبات الشفعة في هذه الصورة محالٌ ؛ فإن عفا وقد بلغه أقلُّ الثمنين المذكورين ، فطلب الشفعة بالأكثر لا يليق بالأغراض المرعيَّة . والتعويل في هذَا الباب على المالية ؛ فإن الشفيع ليس يأخذ بعين الثمن ، وإنما يأخذ ببدلٍ مشبهٍ بالثمن المذكور في العقد ( 2 ) . فإذا كانت مائةُ دينارٍ تساوي ألفين فصاعداً ، فلا يتحقق غرضٌ في ذلك . وليس هذا كما لو قال لوكيله : بع عبدي هذا بألف درهم ، فباعه بمائة دينار ؛ فإن البيع يبطل ؛ من جهة أن مبنى تصرف الوكيل على اتباع لفظ الآمر ، وقد يغمض على الفقيه تعليل صحة البيع فيه إذا وكله بالبيع بألف درهم ، فباعه بألفي درهم . ثم سبيل حل الإشكال ما قدمناه . فأمَّا إذا اختلف الجنس ، فيظهر وقوع عقد الوكيل مخالفاً لقول الموكل . نعم . لو أُخبر الشفيع بأن الثمن ألفا درهم فعفا ، ثم بان أنه مائتا دينار ، وكانت قيمة المائتين ألفين ، فهذه المسألة فيها احتمال ؛ من جهة أنه قد يعسر عليه تحصيل الدراهم ، وقد يتجه فيه أن هذا ليس بعذر ؛ فإن صرف الدنانير [ إلى الدراهم سهل ؛ فإن الدنانير ليست ] ( 3 ) سلعة من السلع ، حتى يفرض في بيعها ترصد وانتظار . ولو قيل له : اشتراه بألف مؤجلٍ ، فعفا ، ثم بان أنه قد اشتراه بألفٍ حال ، فلا شفعة له ؛ إذ لا غرض في ترك الشفعة بالمؤجل والأخذ بالحال . ولو كان على العكس من هذا ، فله الشفعة ، لظهور الغرض في الترك بالحال ، والأخذ بالمؤجل . والجملة المعتبرة في هذه المسائل أنه إذا لم يظهر غرض بعد العفو ، فالشفعة

--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : مشبه بثمن العقد . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .