عبد الملك الجويني

323

نهاية المطلب في دراية المذهب

تفصيلاً ظاهراً ، قد يشذ عنه فكر الفقيه ، وذلك أنهم قالوا : إن كان محبوساً بباطلٍ من جهةِ ظالمٍ ، فهو معذور ، وإن كان محبوساً بحق كالمحبوس بالديْن ، وهو قادرٌ على أداء ما عليه ، غير أنه يماطل ويسوّف ، فهذا الاحتباسُ لا يعذرُه . 4714 - وما ذكرناه تفصيل القول في الحاضر ، فلو كان الشفيع غائباً ، فبلغه الخبر ، فعليه أن يسير نحو الجهة التي فيها طلب الحق ، وبها المشتري الذي منه الطلب ، ثم لا نكلفه ركوب غرر ، ولكنَّه يترصد رُفقةً وثيقة . ولو وكل وكيلاً ، فابتدر وكيله ، جاز ذلك ، وكفى ؛ فإن الوكيل يحل محل الموكّل ، وإذا أحللناه محله في الشهود والحضور ، مع القدرة على أن يبرز بنفسه ويطلب ، فهذا في حق المسافر أولى بالجواز . وممّا يتصل بمساق هذا الفن : أن الغائب قبل أن يبرح لو وجد المشتري ، وكان قد خرج وفاقاً إلى تلك الجهة ، فليطلب حقَّه ( 1 ) على الفور ، وليس له أن يؤخر بناء على أن يعود مع المشتري إلى الناحية التي بها هذا الشقص المبيع ؛ فإن الطلب توجّه على المشتري وهو حاضر ، فشهود الشقص وغيبته بمثابةٍ . وتمام الكلام فيما نحن فيه أن المشتري في الحضور مع الشفيع مطالب من جهة الشفيع ، فإن طالبه الشفيع خرج من التواني ، وإن تركه ، وابتدر إلى مجلس الحاكم ، واستعدى على المشتري ، فهذا من البدار ، وهو فوق مطالبة المشتري ؛ إذ المشتري لو طولبَ ، ربما يتمادى ويقول قولاً محوجاً إلى الارتفاع إلى مجلس الحكم ، فإذا وقعت البداية بالحاكم ، كان استيثاقاً من المقصود ، وتمسكاً بمصير الأمر ومآله . 4715 - فإذا تمهد هذا الأصل ، ذكرنا بعده فصلاً اختبط الأصحاب فيه ، وهو القول في إشهاد الشفيع على أنه على الطلب ، والكلام في ذلك يقع في صور ، ونحن نأتي بها على ترتيبٍ نراه أقربَ إلى البيان . فالمسافر إذا بلغه الخبر ، ولم يستمكن من الخروج بنفسه ، ولا من إخراج وكيلٍ ، فظاهر المذهب أنه لا بد من الإشهاد على الطلب في مثل هذا المقام ، والتعليل يأتي بعد طرد الصور .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : منه .