عبد الملك الجويني

320

نهاية المطلب في دراية المذهب

انتظم له مرادُه ، أغناه ذلك عن الشفعة ، وإن لم ينتظم ، فهو على أصل حقه ، وهذا قد يبين في طلبِ ( 1 ) الهبة ، وفي طلب الشراء بأقلَّ من الثمن الأول . فأما إذَا طلبَ الشراء بمثل ذلك الثمن ، أو بأكثر منه ، فلا يتجه ما ذكره صاحب التقريب من الاسترخاص . ويتجه شيء آخر ، وهو أنه رُبما يبغي استرضَاءهُ ويقدر أن يبيع راضياً ، حتى يستغني عن طريق القهر ، فإن أبى ، عاد إلى حقه القهري . وإذا ردَّدنا القول في المساومة ، وطلب الهبة ، فقد يعوز [ تصويرُ ] ( 2 ) علامةٍ تبطل الشفعة ، من غير تصريح بالإبطالِ . وينبغي أن يقال : إذا قال الشفيع للمشتري : تبرع بهذا الشقص على من شئت ، وهبه ممن بدا لك ، فهذا عَلَم يبطل الشفعة من غير خلافٍ ؛ فإنا إن حملنا المساومة على غرضٍ للشفيع ، كما قدمناهُ ، فلا غرض لهُ في أن يهب المشتري الشقصَ من غيره ، فكذلك إذا قال : بعه ممن شئت ، فهو إبْطالٌ للشفعة الثابتة في هذا العقد ، ثم يتجدد الحق في الشراء ، ويبعد مع القناعة بالعلامة أن يُحمل قولُه : بعه وهبه ، على أنك إن وهبت أو بعت ، نقضتُ تصرفَك . فإن تمسك متمسك بهذا بوجهٍ آخر سوى ما أشعرت به العلامة ، كانَ طالباً للتصريح بالإبطال . ولا خلاف أنا إذا حكمنا بتأبيد حق المعتقة تحت العبد ، فلو مكنت زوجَها من الوطء ، بطل حقُّها . 4711 - وإن فرعنا على تأقت الشفعة بثلاثة أيام ، فالأشبه عندنا أنها تسقط بالعلامات في الأيام الثلاثة . ولا يبعد أن يخرّج قولُ اشتراط التصريح بالإبطال في الأيام الثلاثة . 4712 - فأمّا التفريع على قول الفور ، فهو ظاهرُ المذهب وعليه تتفرع المسائل . فنقول : أولاً الشفعة تبطل على قول الفور بالتقصير والتأخير ، وكل ما ينافي الفورَ ، والبدارَ . هذا أصل المذهب ؛ فلا حاجة إلى علامةٍ ظاهرةٍ دالةٍ على إبطال الشفعة . ثم إذا أردنا أن نحصّل القول في معنى الفور ، أوضحنا أولاً ميلَ نص الشافعي

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : أصل الهبة . ( 2 ) في الأصل : التصوير .