عبد الملك الجويني

311

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعوض ، وعوضه ما يبذله ، وهو في التحقيق بمثابة المشتري من المشتري ، ولكن أثبت الشرع هذا قهراً . وهذا الذي ذكره بالغٌ حسن . والذي قدمناه في توجيه ما ذكره القفالُ وغيرُه تكلّفٌ . ثم تكلم القاضي على القرض وقال : يجوز عندي إقراض الحنطة وزناً ، فإن القرض مستخرج عن قياس المعاوضات ، ولو راعينا فيه أحكام الربا ، لم يصح إقراض الربويات ؛ من جهة أَنَّ التقابض فيه غيرُ مرعي ، وإذا لم يكن التقابض مرعياً ، فاتباع معيار الشرع تفصيل نرعاه في تعبدات الربويات . وهذا الذي ذكره حسن ، وإن خالف معظمَ الأصحاب فيه . وما نحن فيه من الشفعة ليس شبيهاً بالقرض ، فإن ما يأخذه المستقرض يقابله ما يرده ، فإن روعي فيه مكيال الشرع ، لم يبعد ، وقد ذكرنا أن ما يبذله الشفيع ليس عوضاً عن ثمن العقد ، وإنما هو عوض عن الشقص المبيع ، فليس القرض فيما نحن فيه بسبيل . وسنقرر هذا الفصل عند الكلام في أن الممهور ( 1 ) مأخوذ بالشفعة ، [ وسنوضح ثَمَّ تنزيل ] ( 2 ) ما يبذله ( 3 ) [ الشفيع ] ( 4 ) ، تقديراً ، وتحقيقاً . 4700 - ومما وصله الأصحاب بهذا أن قالوا : إن كان الثمن معلوماً ، فالشفعة ثابتة ، والتعويل فيما يبذله ( 5 ) الشفيع على مبلغ الثمنِ ( 6 ) ، ثم القول ينقسم إلى الكلام في المثلي والمتقوم ، كما قدمناه . وإن اشترى المشتري الشقص بثمن مجهول المقدار ، مشارٍ إليه ، مثل أن يقول : اشتريت هذا الشقصَ بهذا الكف من الدنانير ، أو بما في هذا الجُوَالق ( 7 ) من

--> ( 1 ) الممهور : أي المبذول مهرا . ( 2 ) في الأصل : ثم نوضح تنزيل . ( 3 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : يأخذه . ( 4 ) في الأصل : الشرع . ( 5 ) ( ي ) : يثبته . ( 6 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : على الثمن ومبلغه . ( 7 ) الجُوالق : وعاء من الخيش أصغر من الغِرارة ، ويجمع الجُوالق على جَوالق ، وجَواليقَ بفتح =