عبد الملك الجويني

312

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحنطة ، فالبيع يصح ، تعويلاً على الإشارة . فإذا [ استمكن ] ( 1 ) الشفيع من إعلام ما أُثبت ثمناً ، فيأخذ الشقص ( 2 ) بما يعلمه . وإن أخرج البائع الثمن ، أو أتلفه ، أو تلف في يده ، وعسر الاطلاع على مبلغه ، فالمنصوص عليه للشافعي أن الشريك لا يستحق الشفعة ؛ لأنه لا يدري بما يأخذ الشقص ، ولا سبيل إلى أخذ الشقص من غير عوض . وهذا من الحيل في دفع الشفعة ، وليست حيلة مستعملة ؛ فإن المشتري والبائع يبعد أن يرضيا بالثمن المجهول ، فلا يدري واحد منهما أنه مغبون ، أو مغبوط ، والحيلة هي التي تستعمل مع رعاية غرض العقد ، وتندفع الشفعة بها . وسنجمع طرفاً منها في آخر الكتاب ، إن شاء الله عز وجل . هذا نص الشافعي . وحكى الأئمة عن ابن سُريْج أنه قال : الشفعة لا تبطل بهذا ، ولكن يقال لطالب الشفعة : خمن في نفسك قدراً ، وادَّع الشفعةَ به ، فإذا تبيّنه ، فقال المشتري : كان أكثرَ مما تقول ، فالقول قول المشتري مع يمينه : يحلف بالله أنه اشترى بأكثر ممَّا سماه . ثم يقال للشفيع : زِدْ في مقدار الثمن ، وأعد الدعوى ، ونعرض اليمينَ على المشتري ، فإن حلف ، زاد الشفيع ، فلا يزال كذلك ، والمشتري يحلف ، فإن نكل المشتري ، حلف الشفيع على المقدار الذي استقرت عليه الدعوى آخراً ، واستحق الشقص به . 4701 - ولو قال المشتري لما توجهت ( 3 ) عليه الدعوى : لست أدري بكم اشتريتُ ، وأصرّ على ذلك ، كان هذا منه إنكاراً أولاً ، مقتضاه عرض اليمين عليه ، فإن أعاد قولَه ، كان ما جاء به نُكولاً ، واليمين تردُّ على المدّعي ، فيحلف على المقدار الذي ذكره ويستحق . وهذا الكلام حكاه من يوثق به عن القاضي ، وهو كلامٌ مختلٌّ . والوجه عندنا أن نقول : إن اعترف صاحب الشفعة والمشتري بأن الثمن كان

--> = الجيم ، وعلى جُوالقات بضمها ، كالمفرد ، وهو لفظ معرب ( معجم ) . ( 1 ) في الأصل : استكمل . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : السفعة . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : استقرت .