عبد الملك الجويني
304
نهاية المطلب في دراية المذهب
القسمة في معظم الأحوال ، فلا شفعة فيها ، إلا ( 1 ) إذا كانت تنقسم . وإن قلنا : تثبت الشفعة فيما لا ينقسم من العقار ، [ ففيها الشفعة ] ( 2 ) كما سنذكره الآن بهذا الفصل ، إن شاء الله . [ فلو ] ( 3 ) فرض جدار عريض قابل للقسمة ، أو صُوِّر سقف قابل لها ، ففي المسألة قولان : أحدهما - لا تثبت الشفعة فيها مفردة ؛ فإنها محدثات ليس لها ( 4 ) حقيقة التأبّد ، وهي إلى الزوال ؛ فإن الأشجار ستُرقل ( 5 ) وتصير قَحاماً ( 6 ) ، والأبنية تنهدم على طول الدهر ؛ ولقد كانت منقولةً ، فأُثبتت في الأرض ، ومصيرها إلى ما كانت عليه قبل التثبيت . والقولُ الثاني - أنه تثبت الشفعة فيها ؛ فإنها لا تعدّ من المنقولاتِ ، وتثبت فيها الشفعة مع الأراضي ؛ فلتثبت الشفعة فيها وحدها . هذه طريقة لبعض الأصحاب . وكان شيخي أبو محمد رحمه الله يرددها في الدروس . والطريقة المرضية التي قطع بها أئمة المذهب أنه لا تثبت الشفعة فيها مفردة متبوعة وإنما تتعلق الشفعة بها إذا كانت تابعة للأرض . 4693 - ثم مذهب الشافعي أن الشفعة لا تثبت إلا للشريك في العقار ، ولا شفعة بالجوار ، ولا بالاشتراك في المسيل والممر وغيرهما من حقوق الأملاك ، ومذهبه
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : إذا كانت لا تنقسم . ( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل ، ( ت 2 ) ، ( ه 3 ) : أو ، وفي ( ي ) : ولو ، والمثبت تصرف من المحقق . ( 4 ) ( ت 2 ) : عليها . ( 5 ) أي ستطول ، وتنمو ، وتبلغ عمرها . يقال : أرقلت النخلة : طالت ( معجم ، مصباح ) . ( 6 ) ( ت 2 ) : فحاماً بالفاء . وفي الأصل ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) قحاماً بالقاف . والقحامة : بلوغ أرذل العمر ، والقحم من بلغ أرذل العمر ، والجمع قِحام . ونخلة قحمة إذا كبرت ودق أسفلها ، وقل سعفها . والجمع قحام أيضاً . أما بالفاء ( فِحام ) فهي جمع فحم ( معجم ، مصباح ) . ورجحنا ( قحاماً ) بالقاف ، لأنها من ألفاظ الفقهاء ، فقد ذكرها الأزهري في الزاهر : 318 - فقرة 696 .