عبد الملك الجويني
305
نهاية المطلب في دراية المذهب
الظاهر أن الشفعة تختص بالشقص الشائع من العقار القابل نلقسمة . [ فإن كان ممّا لا يقبل القسمة ] ( 1 ) ، كالطواحين ، والحمامات ، والقَنَى ( 2 ) ، وما في معناها مما لا ينقسم ، فلا شفعة فيها للشريك . وذكر الأئمة عن ابن سريج قولاً مخرجاً أن الشفعة تثبت فيما لا ينقسم من العقار . وذكر بعض الأصحاب وجهين على الإطلاق في أن الشفعة هل تثبت فيما لا ينقسم . 4694 - فمن خصص الشفعة بما ( 3 ) يقبل القسمة - وهو ظاهر المذهب - علل ثبوتها بما ( 4 ) يتعرض الشريك له من مؤنة القسمة عند فرض الاستقسام وما تمس الحاجة إليه عند وقوع القسمة من إفراد الحصة المميزة بمرافق كانت ثابتة على الاشتراك قبلُ كالبئر ، والمَبْرز والممر في بعض الأحوالِ ، وغيرها من مرافق الدار . فإن قيل : كان الاستقسام من الشريك متوقعاً ( 5 ) قبل البيع ، ثم كان يترتب عَليْهِ ما ذكرتموه من مسيس الحاجة إلى إفراد الحصة المتميزة بالمرافق ، فلم يتجدد بالشراء شيء . قلنا : نعم كان الأمرُ كذلك قبل البيع ، ولكن الشريكين مستويان ، ليس أحدهما أولى بطلب الاستخلاص ، وطلب الخلاص ( 6 ) من الشركة من الثاني ، فلم يكن قبل وقوع البيع لذلك مدفع ، فإذا أراد أحد الشريكين أن يزيل الملك عن نصيبه وتمكن من إزالته إلى شريكه وتخليصه ممّا كان بصدده ، فالذي يقتضيه حُسن العشرة أن يبيع منه ، فيصل إلى مطلوبه من عوض ملكه ويخلُصُ ( 7 ) شريكُه عن الضرار . فإذا لم يفعل ذلك ، وباعه من أجنبي ، سلّط الشرعُ الشريكَ على صرف ذلك الملك إلى نفسه . هذه طريقة .
--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، وفي مكانه : " وما لا يقبل القسمة " . ( 2 ) القَنَى : وِزان الحصى : جمع قناة : مجرى الماء ، ضاق أو اتسع . وجمعها قنوات ، وقنىً مثل حصاة تجمع حصوات وحصىً ( معجم - مصباح ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : بما لا يقبل القسمة . ( 4 ) ( ت 2 ) ، ( ه - 3 ) : بما لا يتعرض . ( 5 ) ( ه - 3 ) : متوفاً . ( 6 ) سقط من ( ت 2 ) ، ( ي ) : " وطلب الخلاص " . ( 7 ) ( ي ) : وتخليص .