عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشريك ، فإن نكل ، كان كحلف البائع ، وإن حلف ، طلب حصته من البائع ، وللبائع مطالبة المشتري بحصته من الثمن على قول الكافة ، وقيل : لا يطالب ؛ لأن نكوله مع اليمين كبينة أو إقرار ، وأيهما كان ، امتنع به الطلب والخصام ، وهذا غريب منقاس ، ومقتضاه أن الخصام لو وقع في الابتداء مع المشتري ، فحلف المشتري يمين الرد بعد نكول البائع ، فينبغي أن يطالب الشريك بحصته من الثمن ؛ لأن يمين الرد كبيّنة أو إقرار . ولو أذن أحدهما للآخر في البيع ، وقبض الثمن ، ولم يأذن الآخر في ذلك ، فادعى المشتري دفع الثمن إلى الآذن ، وصدقه المأذون ، فالقول قول الآذن ، وللمأذون طلب حصته من المشتري بكل حال ؛ لأنه لم يأذن لشريكه في القبض ، وليس له طلب نصيب الآذن ، فإذا قبض المأذون نصيب نفسه ، فلشريكه أن يساهمه فيه عند المزني ، وقال ابن سُريْج : لا يساهمه ؛ لأنه اعترف بانعزاله بالقبض ، قال الشيخ ( 1 ) : وإن انعزل المأذون كما قال ابن سريج ، فينبغي أن يخرج ذلك على ما إذا باعا شيئاً صفقة واحدة ، وقبض أحدهما نصيبه من الثمن ، فهل يساهمه الآخر ؟ فيه وجهان ، ولو شهد البائع على الإذن بقبض جميع الثمن ، قبلت شهادته ؛ إذ لا جَرَّ فيها . فصل في بيع الجزء الشائع وغصبه والإقرار به 4327 - إذا قال أحد الشريكين للمشتري : بعتك نصفي ، أو حصتي من هذا العبد ، صح ، وانحصر البيع في نصيب البائع ، وإن قال : بعتك نصف العبد ، فهل ينحصر أو يشيع في النصفين ؟ فيه وجهان : فإن أشعناه ، بطل بيع ربع العبد ، وفي الربع الآخر قولا تفريق الصفقة .

--> ( 1 ) " الشيخ " : هنا هو " الشيخ أبو علي " كما صرح بذلك الرافعي ، وإذا قيل الشيخ أبو علي ، فهو السِّنجي . ( ر . الشرح الكبير - بهامش المجموع - 10 / 450 ) .