عبد الملك الجويني

291

نهاية المطلب في دراية المذهب

على القولين فيه إذا قال : غصبت هذه الدارَ من فلان ، لا بل من فلان ، فالدار مسلَّمةٌ إلى الأول ، وفي وجوب ضمان القيمة للثاني قولان ، تمهد ذكرهما . ومن الأصحاب من قطع في مسألة الإقرار بعد البيع بوجوب ضمان القيمة للمقَرّ له . وفرق بأنه في مسألة الإقرار لم ينشئ أمراً ، وإنما صدر منه إخبارٌ مجرّد . وفي مسألة البيع أنشأ البيع في ظاهره ، وهو موجب لحكم الحيلولة . وهذا الفرق مما سبق ذكره . ولو قال البائع ما قال ، فصدقه المشتري ، وجب عليه تسليم العبد إلى المقَرّ له ، ويرجع بالثمن على البائع ( 1 ) . وإن لم يقر البائع لكنّ المشتري أقرّ بأن هذا العبدَ الذي اشتريتُه مغصوب من فلان ، غصبه البائع وباعه ، فلا يرجع بالثمن على البائع . وإن لم يوجد الإقرار منهما ، ولكن جاء إنسانٌ [ وادّعى ] ( 2 ) أن العبد الذي باعه ملكُه ، كان غصبه ( 3 ) منه ، وباعه مغصوباً ، فكذباه - أعني البائع والمشتري - فالقول قولهما . أما المشتري ، فيحلف : " لا أسلم العبد إلى المدعي " . ولا عليه لو قيّد يمينه - إن أراد - بكَوْن العبد ملكاً له ، بناء على ظاهر الحال . وأمّا البائع ، فإنما يتجه تحليفُه إذا كنا نرى تضمينه القيمة . وينبغي أن يقع يمينه على نفي القيمة ؛ فإنها المدعاة عليه في الحال . ولو تعرض لنفي الغصب للمدّعي ، فلا بأس مع التعرض لنفي القيمة . ولو اقتصر في يمينه على نفي الغصب ، ففيه وفي أمثاله خلافٌ يأتي في الدعاوى ، إن شاء الله تعالى . 4676 - وفرض الأصحاب صورة طوّلوا الفصل بذكرها ، فقالوا : لو اشترى عبداً وقبضه ، وأعتقه ، فجاء المدعي وادّعى أن البائع كان غصبه ، فإن كذبوه - يعني البائعَ والمشتري والعبدَ - والتفريع على الصحيح في حق البائع ، فيحلف البائع : " لا تلزمه

--> ( 1 ) ساقط من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 2 ) في الأصل : فادعى . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : عصب منه .