عبد الملك الجويني
290
نهاية المطلب في دراية المذهب
علائق الضّمان ببذل القيمة الأولى ، فلا نظر إلى ما يتفق من بعدُ من ارتفاع السعر . وإن استدمنا حكمَ الضمان والتغليظَ على الغاصب ، فلما ارتفع السوق ، وجب بذلُ مزيدٍ في القيمة . 4674 - ومن دقيق المذهب ما نختم الفصل به : وهو أن ضمان القيمة عند وقوع الحيلولة ، وحصول التعذّر من الرد واجبٌ ، كما ذكرناه في قاعدة الفصل . فلو جاء الغاصب بالقيمة للحيلولة ، فللمغصوب منه أن يمتنع منها على ظاهر المذهب ؛ من جهة أنها ليست حقاً مستحقاً ملتزَماً في الذمّة ، يأتي الملتزم به ، فيجبر المستحِق على قبوله أو الإبراءِ عنه . ويتصل بذلك أنه لو أبرأ مالكُ العبد عن القيمة المعلّقة بالحيلولة ، فلا معنى لإبرائه عنها ؛ فإن الحيلولة تتجدد حالاً على حالٍ . وهذا يضاهي نظائرَه من إسقاط امرأة المولي حقها عن الطلبِ بعد انقضاء المدّة ؛ فإنه لا حكم لإسقاطها ؛ من جهة تجدد حقوقها على ممرّ الزمن في المستقبل . ونزَّل بعضُ أصحابنا قيمة الحيلولة منزلةَ الحقوق المستقرة ، حتى صحح الإبراء عنها ، وألزم مالك العبد قبولَها . وهذا غفلة عن حقيقة الفصل ، والتعويل على ما قدمناه . فصل قال : " ولو باعه عبداً ، وقبضه المشتري . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4675 - مقصود الفصل غيرُ متعلقٍ بأحكام الغصوب ، وإنما هو مجمع من قضايا الأقارير والدعاوى . ولكنا نذكره جرياناً على ترتيب ( السَّواد ) ( 2 ) فنقول : من باع عبداً وأَلْزم في ظاهر الحالِ بيعه ، ثم قال : كنتُ غصبته ، فقوله مردود في انتزاع العين من يد المشتري ، ولكنه هل يغرَم للمقَرّ له قيمةَ العبد ؟ من أصحابنا من خرج ذلك
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 45 . ( 2 ) السواد : المراد مختصر المزني ، كما أشرنا من قبل .