عبد الملك الجويني

289

نهاية المطلب في دراية المذهب

بضمان الزوائد ؛ من جهة أنا إن قلنا : تمكُّنُ المغصوبِ منه من الانتفاع بالقيمة ، [ بالتصرف ] ( 1 ) فيها يسد مسد ما يفوت من منفعة العين ، فهذا على بعده قد يُتخيل ، فأما المصير إلى انقطاع عُهدة الغصب ، فبعيد . ومما يخرّج على الخلاف أحكامُ جنايات العبد في إباقه ، ففي وجهٍ نُعلِّق ضمانَها بالغاصب استدامةً لحكم الغصب ، وفي وجهٍ نبرئه منها لبذله القيمة . 4672 - ثم قال المحققون : لو غصب عبداً وغيّبه إلى مكانٍ بعيدٍ ، ولما توجهت الطَّلِبةُ عليه بردّه ، عسر عليه ردُّه ، وغرِم قيمته . قالوا : يجب [ عليه ] ( 2 ) في هذه الصورة ضمانُ الأجر إلى الرد . وكذلك القولُ في ضمان الزوائد ، والتزام عهدة الجنايات . وزعموا أن هذا محلُّ الوفاق ، بخلاف ما قدمناه في حالة الإباق . والفارق أن العبد المغصوب إذا كان خروجه وغَيْبتُه على حكم الغاصب وتصريفه إياه ، فهو باقٍ في حقيقة يد الغاصبِ ، فَقَطْعُ علائق الضّمان محالٌ بخلافِ الآبق . وهذا الفرق وإن كان له اتجاهٌ ، فقد كان شيخي يطرد الخلاف في هذه الصُّورة ؛ بناء على صورة بذل القيمة ، ونزولها منزلة العين . والمسألة محتملة . 4673 - وحكم الأجرة في اللوح المغصُوبِ المدرج في السفينة ، يخرّج على الترتيب الذي ذكرناه ، فإن لم يضمن الغاصب قيمة اللَّوح لمكان الحيلولة ، فعليه أجر مثلها إلى التمكن من نزع اللوح ورده . وإن غرِم القيمة لوقوع الحيلولة ، وتعذر الرد ، فإذا كان الغاصب مع السفينة ، فهذه الصورة تناظر ما لو صَرَفَ العبد إلى بعض الجهات وغيّبه . وفيه من التردد ما ذكرناه . وحكم أجر المثل يجري في الخيط ما دام جزءٌ منه باقياً في الجرح ، فإذا تعفن وبلي ، فقد تلف . ومن آثار ما ذكرناه أنه إذا غرِم قيمة الآبق ، وكانت ألفاً ، ثم ازداد بالسُّوق ، فصار مثله يساوي ألفين ، فزيادة السوق في هذا المقام بمثابة زيادة الأعيانِ . فإن قطعنا

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : فالتصرف . ولعلها : والتصرّف . ( 2 ) زيادة من : ( ت 2 ) .