عبد الملك الجويني

288

نهاية المطلب في دراية المذهب

أبعد من استمساك الغاصب بالعبد الآيب عن الإباق ؛ من جهة أن للقيمة المبذولة في مقابلة العبد الآبق [ بدلٌ ] ( 1 ) مستحقٌّ شرعاً ، والمشترى على الفساد لا يقابله عوض مستحق ، فالأوجه فيه أن يطلب ( 2 ) ماله ، ويرد ما في يده ، من غير ترتيب أحدهما على الثاني . 4671 - وممّا يتعلق بمضمون الفصل أن العبد إذا أبق ، فعلى الغاصب أن يضمن للمغصوب أجرة مثل المنافع للأيام التي تمر ، وهذا مقطوع به قبل اتفاق غرامة القيمة . فإذا غرِم للمغصوب [ منه ] ( 3 ) القيمةَ ، فهل يجب عليه أجرُ المثلِ بعد ذلك إلى اتفاق الإياب والرد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يلتزم الأجر ؛ فإن القيمة التي بذلها ، ومكن المالكَ من التصرف فيها في الحال ، تنزل منزلة ردّ ( 4 ) المغصوب ، فضمان أجر المنفعة مع ما ذكرناه يبعد . والوجه الثاني : وهو الأصح أنه يلتزم الأجرَ ، كما كان يلتزمه قبلُ ؛ فإن حكم [ الغصب ] ( 5 ) قائم . وإنما وجبت القيمة على مقابلة الحيلولة الواقعة ، فليجب الأجر على مقابلة ضياع المنفعة ، والقيمة على مقابلة وقوع الحيلولة . ولو ازداد العبد الآبق زيادة متصلة ، أو ولدت الجارية الآبقة ، ففي وجوب ضمان الزيادة وجهان ، مأخوذان مما ذكرناه . فإن قلنا : لا يجب الأجر تنزيلاً لبذل القيمة منزلةَ ردّ المغصوب ، فلا يجب ضمان الزوائد ، وكأَنَّ المغصوب خارج عن عهدة الغاصب . وإن قلنا : يلتزم الأجرَ استدامةً لحكم الغصب [ فيثبت ] ( 6 ) الضمان في الزوائد . وهذا الخلاف الذي ذكرناه في الزوائد أبعد من الخلاف في الأجرة . والوجه القطع

--> ( 1 ) في الأصل : بذل . ( بالمعجمة ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : يأخذ الثمن . ( 3 ) زيادة من المحقق ، وفي ( ت 2 ) : الغاصب ، ومثلها : ( ي ) . ( 4 ) ساقطة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 5 ) في الأصل : المغصوب . ( 6 ) في الأصل : ويثبت .