عبد الملك الجويني
279
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأمّا الأيدي التي تقتضي الضمان إذا ترتبت على يد الغاصب ، فإنها تتضمن قرار الضمان إذا ترتب التلف عليها كيد الشراء ، والعاريّة ، والسَّوم . هذا مسلك المراوزة . فأمّا العراقيون ، فإنهم أثبتوا قرار الضمان بالأيدي الضّامنة ، كما أثبته المراوزة ، وفصلوا أيدي الأمانة ، وقسموها ثلاتة أقسام . وقد قدمت ذكرها فيما تقدم من كتب المعاملات . وأنا أعيدها الآن ، لينتظم الكلام . قالوا : كل يد ثبتت لمحض غرض المالك من أيدي الأمانة ، فإذا ترتبت على يد الغاصب ، لم تقتض قرارَ الضمان عند التلف ، كيد الوديعة ، وكل يدٍ تتعلق بمحض غرض صاحب ( 1 ) [ اليد فإذا ترتبت على يد الغاصب ، تعلق بها قرارُ الضمان ، كيد الراهن . وألحقوا بيده يدَ المستأجر ، والمقارض . وقد تصرفنا من قياسهم على يد المستأجر ، والمقارض ، والوكيل إذا قبض . قالوا : إن كان يتصرف من غير جُعلٍ ، فيده كيد المودَع ، وإن كان يتصرف بجُعلٍ ، ففي المسألة وجهان . هذا كلامهم . وهو يجانب طريق المراوزة بالكلية . 4661 - وكان شيخي يتردد في يد واحدةٍ ليست يدَ ضمان ، وهي يد المتهب ، فإذا وهب الغاصبُ المغصوبَ من إنسانٍ ، وأقبضه ( 2 ) إياه ، فقبض على جهلٍ منه ، وتلف في يده ، كان يقول : هذه اليد ، وإن لم تكن يدَ ضمانٍ ، فهي يد تسليط على الإطلاق ، فيمكن أن يقال : يخرّج قرار الضمان إذا فرض التلف من غير إتلافٍ على قولين ؛ فإن حكم الهبة إذا تمت بالإقباض انقطاع علائق الواهبِ بالكلية ، فإذا فرض القبض على الهبة ، كان القابض عنها في حكم المبتدىء قبضاً على الكمال . وهذه الصورة تضاهي الغصب .
--> ( 1 ) من هنا بدأ خرم في نسخة الأصل . مقداره نحو ورقة من المخطوط . ومن هنا سيكون المثبت نص نسخة ( ت 2 ) بدءاً من الورقة 148 ي سطر 14 إلى 150 ش سطر 10 . والله المستعان والهادي إلى الصواب . ( 2 ) في الأصل : وقبضه ، والمثبت من ( ي ) .