عبد الملك الجويني
280
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا الذي ذكره حسن ، وكان يتردد فيه [ إذا ] ( 1 ) أودع الغاصب العين المغصوبة من مالكها ، فلم يشعر المالك بملكه فيها ، حتى تلفت في يده . [ فيحتمل ] ( 2 ) أن يقال : تلفت من ضمانه ؛ فإن يد المالك إذا ثبتت ، لم يقطع أثرَها الجهلُ والظنُّ . والظاهرُ أنها تتلف من ضمان الغاصب ، كما لو جرى الإيداع عند أجنبي . 4662 - ولو غصب عبداً ، ثم أمر إنساناً بقتله ، فقتله معتقداً أن الآمرَ مالكٌ ، فقد قيل : في قرار الضَّمان على القاتل قولان ، كما ذكرناه في الإطعام . والصحيح أنه يستقر عليه الضّمان ؛ فإن القتل ممَّا لا يستباح الإقدام عليه بالإباحة ، ولا يتحقق التغرير فيه . ولو قال غاصب العبد لمالكه : " أعتقه " ، فتلفظ المالك بإعتاقه ، وهو لا يشعر أنه مملوكه ، بل بنى الأمر على أنه وكيلٌ في إعتاقه من جهة المالك ، فقد قال بعض الأصحاب : لا ينفذ العتق ؛ لأنه قدّره ملكَ الغير . وهذا غلطٌ غيرُ معتد به ؛ فإن العتق لا يندفع بأمثال ذلك . ولهذا كان هزله جداً . ولو واجه الإنسان عبد نفسه بالإعتاق ظاناً أنه عبد غيره وهو هازل بإعتاقه ، نفذ العتق . وكذلك لو رآه في ظلمةٍ ، فوجه العتق عليه ، فإذا ثبت نفوذ العتق ، فمن أصحابنا من خرّج انتقال الضمان إلى المالك ، وانقطاعَه من الغاصب على قولي الإطعام . وهذا مزيفٌ لا أصل له . وإن اعتمده صاحب [ القفال ] ( 3 ) أبو سليمان .
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، ثم صدقتنا نسخة ( ي ) . ( 2 ) في الأصل : يحتمل ، ومثلها ( ي ) . ( 3 ) ما بين المعقفين يقع في الورقة الساقطة من نسخة الأصل ، وفي ( ت 2 ) : صاحب القصار أبو سليمان ، وفي ( ي ) مثلها إلا أن كلمة ( القصار ) غير واضحة ، فالراء تقرأ بين التاء المربوطة والراء ، والصاد غير واضحة ، ووضع الناسخ فوقها علامة تضبيب تفيد شكه في قراءتها ، فرسمها كما هي . ولذا رجحنا ما أثبتناه من أنه صاحب القفال أبو سليمان ، فأبو سليمان الخطابي أحد رفعاء المذهب ، ينقل عنه شيوخ المذهب كثيراً مثل النووي في المجموع ، ثم هو من تلاميذ القفال ، فصح أن يطلق عليه الإمامُ : صاحب القفال . =