عبد الملك الجويني

278

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذا غرِمها على الغارّ . وقد ذكرنا توجيه القولين ، ومأخذَ الكلام في ( الأساليب ) . ثم إن قلنا : القرار على الغاصب ، فالطاعم مطالَبٌ ، ثم إذا غرم ، رجع . وإن قلنا : القرار على الطاعم ، فالغاصِب مطالبٌ ، ثم ( 1 ) إذا غرِم رجع على من طعم . ولو قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى المغصوب منه ، فأتلفه ، فإن كان على علمٍ ، كان مسترداً للمغصوب . وإن كان جاهلاً ، ففي المسألة قولاًن : إن قلنا : إن قرار الضّمان على الأجنبي الطاعم ، فالذي ( 2 ) جرى من المغصوب منه استرداد الطعام . وإن قلنا : لا يستقر الضمان على الأجنبي ، لم ينتقل الضمان إلى المالك . وقد رأى الأصحاب انتقالَ الضمان إلى المالك أولى من قرار الضمان على الأجنبي ؛ فإنّ تصرف المالك إذا انضم إلى إتلافه ، تضمّن قطعَ عُلقة الضمان من الغاصب ، وسيظهر لهذا أثر في التفريع . 4660 - وقد قدمنا قواعد للمراوزة في الأيدي التي تترتب على يد الغاصب . وقد ذكرنا طريقةً للعراقيين تخالف طريقة المراوزة ، ولا بد الآن من إعادتهما ؛ فإنهما لائقان بمضمون الفصل . قال المراوزة : كل يد ليست يدَ ضمانٍ ، فإذا ترتبت على يدِ الغاصب ، وفرض التلف من غير إتلافٍ ، فصاحب اليد مطالبٌ ، وقرار الضمان على الغاصب . وإن كانت اليد يدَ ضمانٍ ، وحصل التلف ، فقرارُ الضمان على صاحب اليد الضّامنة . وبيان ذلك في الوجهين أن المودَع من الغاصب لا يستقر الضّمان عليه ، إذا تلفت الوديعة في يده . وكذلك اليد الحاصلة عن الرهن ، والاستئجار ، والقِراض ، وكذلك يد الوكيل ، فهذه الأيدي تثبت على سبيل الأمانة . فإذا ترتبت على يد الغاصب ، لم يحصل بها قرار الضّمان . والمطالبةُ تتوجه على أصحابها ، ثم إنهم إذا غرِموا ، رجعوا على الغاصب .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : ولكن . ( 2 ) ( ت 2 ) : فإن جرى .