عبد الملك الجويني

277

نهاية المطلب في دراية المذهب

عند بعض أصحابنا . ومنهم من علل منع نزع اللوح بأن إجراء السفينة إلى الشط يوصّل إلى رد اللوح ، فهو أمثل من النزع ، والتغريق . ولو لم يكن في السفينة مالٌ للغاصب ولكن كانت بنفسها تغرق لو انتزع اللوح ، فهو بمثابة مال الغاصب . ولم يختلف الأئمة في أن مال الغير [ يمنع من نزع اللوح ، وقد يخطر للفقيه أن يُضمِّن الغاصب أموال الغير ] ( 1 ) ويذكرَ وجهاً في نزع اللوح . ولكن لم يصر إليه أحد ؛ فإن أصل النزع متردد في السفينة نفسها [ و ] ( 2 ) في مال الغاصِب ، فإذا انضم إلى ذلك حرمةُ مال الغير ، انتظم منه وفاق الأصحاب في وجوب الانتظار . ولو زرع الرجل ببذر غيره أرضاً مغصوبة ، فلا خلاف في قلع الزرع . فليتأمل الناظر ما يلقى إليه في كل [ معاصٍ ] ( 3 ) . فصل قال : " ولو غصب طعاماً ، فأطعمه من أكله . . . الفصل إلى آخره " ( 4 ) . 4659 - إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى إنسانٍ ليأكله ، فإن كان الطاعم عالماً بكون الطعام مغصوباً ، لم يخف استقرار الضمان عليه . وإن كان جاهلاً ، وحسب الطعام ملكاً للغاصب ، فإذا أكله ، ففي استقرار الضمان قولان : أحدهما - وهو الأقيسُ أنه يستقر على الطاعم ؛ لأنه المتلف المختار ، والأسباب إذا انتهت إلى حقيقة الإتلاف ، فالاعتبار بالإتلاف . والقولُ الثاني - أن قرار الضّمان على الغاصب المقدِّم ؛ فإنه متمسك بأظهر أسباب التغرير ، والضمان يستقر على الغارّ ، ولذلك يرجع المغرور بحرية زوجته بقيمة الولد

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ت 2 ) : ( مغاص ) بالمعجمة . والمثبت من ( ي ) وهو المعهود في ألفاظ إمام الحرمين بالمهملة من عَوِصَ . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 43 .