عبد الملك الجويني
271
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرع : 4651 - إذا غصب الرجل رطلاً من الماورد وصبّه في أرطالٍ من الماء ، فإن انمحق ، ولم يبق له أثر ، ولا قيمة ، فهذا على القطع نازلٌ منزلة هلاك المغصوب ، ولا نظر إلى بقاء عين الماورد بعدما تحقق سقوط القيمة ، وهو كبقاء جثة العبد إذا مات . وإن بقي للماورد أثرٌ ، فهذا [ من باب خلط ] ( 1 ) الشيء بما لا يجانسه . وقد مضى القول فيه مفصلاً . فرع : 4652 - إذا خلط البر المغصوب بالشعير ، فعليه أن يميزه ، ولو بلقط الحبات ؛ فإن التمييز ممكن على عسره وهو بمثابة ما لو غصب عبداً وأرسله إلى بلدة نائية ، فعليه رده ، وإن كان يحتاج في ردّه إلى بذل مؤن تزيد على قيمته . وكذلك إذا خلط حنطةً حمراء بحنطة بيضاء . هذا نجاز فصول الخلط . ثم ذكر الشافعي بعد هذا حكمَ الحنطة العفنة . وقد تقصيناه . فصل قال : " ولو أغلاه على النار . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4653 - إذا غصب من الزيت دَوْرقين ( 3 ) ثم أغلاه ، ففي المسألة أقسام : أحدها - ألا تنقص القيمة ، ولا المكيلة ، فيردّه ، ولا حكم لما جرى . القسم الثاني - أن تنقص القيمة ، ولا تنقص المكيلة ؛ فإن النار قد تعيب ؛ فيرد ما أخذ ، ويغرَم أرش النقص . ومن أقسام المسألة : أن تنتقص المكيلة ولا تنقص القيمة ، ( 4 وذلك بأن يرجع الدورقان إلى دورق واحد ، وقيمة ما بقي كقيمة دَوْرقين قبل الإغلاء 4 ) ، وذلك بأن
--> ( 1 ) في الأصل : كخلط . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 42 . ( 3 ) دورقين : مثنى دَوْرق : مكيال للشراب ( معجم ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . وفي الأصل : " كقيمة دورق " والمثبت من ( ي ) .