عبد الملك الجويني

272

نهاية المطلب في دراية المذهب

تُحدث النارُ فيه صفةً مطلوبة وإن كان ينقص من عينه ، قال الأصحاب : يردّ ما في يده ، ويغرَم مثلَ ما نقص ، فإن نقص دورق ، غرِم له مثل زيته دورقاً ؛ فإن نقصان العين في المثليات يقابل بالمثل ، ونقصان الصفة مع بقاء العين يقابل بالقيمة . ومن صور ( 1 ) المسألة أن تنتقص المكيلة ، وتزداد القيمة وذلك بأن يغصب دورقين ، فيرجع بالإغلاء إلى دورق ، وكان قيمة كل دورق درهمين ( 2 ) قبل الإغلاء . وهذا الدورق الآن يساوي أربعة دراهم ( 3 ) ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - وهو الأصح - أنه يرد ما بقي ، ويغرَم له دورقاً مثلَ زيته ، والزيادة التي حدثت في الدورق المغلي زيادة صفةٍ متصلة بملك المغصوب منه . والوجه الثاني - أنه يرد ما بقي ، ولا غرم عليه ؛ لأن ما بقي زاد بسبب النقصان ، فإذا كان النقصان سببَ الزيادة ، لم يكن سبباً للغرامة ومقتضى ذلك الجبران ، وهذا ليس بشيء . وقد ذكرت طرفاً من هذا من كلام صاحب التلخيص في مسائل التفليس . 4654 - ومما يتعلق بما نحن فيه أن من غصب عصيراً ورده بالإغلاء إلى نصفه ، حتى خثَر ( 4 ) ، وصار دبساً . وكانت قيمته مثلَ قيمة العصير التام . فقد قال قائلون من أصحابنا : هذا بمثابة إغلاء الزيت ، فيخرّج على الخلاف الذي تقدم ذكره . وذهب ابنُ سُريج إلى القطع بأن الباقي إذا كانت قيمته مثلَ قيمة العصير ردّه ، ولم يجب جبر ( 5 ) النقصان فيه ، بخلاف الزيت . والفرق أن الزيت لا يخثُر بالإغلاء ، والذاهب هو الزيت ، فيتحقق نقصانُ العين فيه ، والذاهب من العصير مائية لا قيمةَ لها ، والباقي هو الأجزاء الحلوة المطلوبة .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : أقسام . ( 2 ) ( ت 2 ) : درهماً . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : درهمين . ( 4 ) خثر : من باب نصر . ثخن وغلظ . ( معجم ) . ( 5 ) ( ت 2 ) : ردّ .