عبد الملك الجويني
267
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذا اختلط المالان ، صارت الجودة في حكم صفة شائعةٍ في جميع الزيت ، فكأنَّ المغصوب زاد زيادة متصلة في يد الغاصب ، وهذا [ متجه ] ( 1 ) وإن لم يثبت عندنا فيه نقل صريح . 4646 - فأمّا إذا وقع الخلط بالأردأ ، فنقول للمغصوب منه : خذ مكيلتك من هذا المخلوط ، وغرِّم الغاصبَ أرشَ النقص ، هذا طريق وصولك إلى حقك . وقد ذكرنا في مسائل التفليس أن المشتري إذا خلط الزيت المشترى بأردأ منه ، وجعلنا البائع واجداً عين ماله ، فنقول له : إمَّا أن تقنع بمقدار حقك من هذا المخلوط ، وليس لك أرش النقص ، وإما أن تُضارب الغرماء بالثمن ، والسببُ فيه أن العيوب في أمثال هذه المسائل من البيع لا تقابل بالأروش ، والنقيصةُ مقابلةٌ بالأرش في الغصوب ، ومسائل العدوان . فلو قال المغصوبُ منه للغاصب : نحن مشتركان في هذا المخلوط ، فنبيعه ونقسم الثمن على نسبة قيمتي الملكين ، فإن رضيا بذلك ، جاز ، ونفذ . وإن أرادا أن يقتسما الزيت متفاضلاً على نسبة القيمتين ، فقد قال قائلون من أصحابنا : الترتيب في ذلك كالترتيب فيه إذا وقع الخلط بالأجود ، حتى يخرّج فيه القولُ الذي حكاه البويطي . وهذا رديءٌ ، لا أصل له ؛ فإن الرجوع إلى مقدار الحق من هذا المخلوط ممكن ، مع غرامة أرش النقص . وهذا أقرب ؛ [ فلا ] ( 2 ) حاجة إلى التزام صورة التفاضل مع الاستغناء عنها . ولمن يجري القولين أن يقول : إذا كان بناء قولي البويطي على أن القسمة ليست [ بيعاً ] ( 3 ) بل هي مفاصلة لا يلتزم فيها رعاية المماثلة ، فلا نظر - والمعتبر هذا - إلى إمكان الرجوع إلى أرش النقص . ولو كنا نلتزم ذلك ، لكان الأرش ومقدار المغصوب في مقابلة مثل المغصُوب ، وهذا غير سائغ فيما ترعى المماثلة فيه ؛ إذ لا يجوز مقابلة صاع ودرهم بصاعٍ .
--> ( 1 ) في الأصل : يتجه . ( 2 ) في الأصل : ولا . ( 3 ) في الأصل ، وفي ( ت 2 ) : تبعاً ، والمثبت من ( ي ) .