عبد الملك الجويني
268
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا حاصل التفريع . وقد طردنا تفصيل المذهب على ما نقله الأئمة . 4647 - ونحن نذكر وراء ذلك إشكالاً عظيماً ، فنقول : ظاهر النص أن المغصوب المخلوط كالمعدوم ، وهذا مشكل جداً ، فإنه ليس حق المغصوب منه بأن يحكم عليه بالعدم لاختلاطه بملك الغاصب بأولى من عكس ذلك ، حتى يقال : انعدم ملك الغاصب باختلاطه بملك المغصوب منه ، والخلط متحقق من الجانبين جميعاً . ولا خلاف أن رجلين لو اجتمعا وخلط أحدهما [ زيتاً له ] ( 1 ) بزيت الآخر ، فهما مشتركان . ومسائل الشركة مستندة إلى اختلاط مالي الشريكين . 4648 - ولو انثالت حنطة لرجلٍ على حنطة لآخر من غير فرض قصد ، فهما مشتركان ، ثم يقع النظر في التفاصل ، فإن تماثلت الأجزاء ، سهل الأمر ، وإن اختلفت جودة ورداءة ، ففي وصولهما إلى حقهما التفصيل الذي ذكرناه في تفريع المذهب إذا عسر الفصل . وما ذكرناه في الحنطة لو فرض في الذائب ، كان كذلك . وممّا يعضد الإشكال وينهيه نهايته أن من غصب صبغاً ، وصبغ به ثوباً لنفسه ، أو ثوباً غصبه من الغيرِ ، ولم ينمحق الصبغ ، فصاحب الصبغ مع صاحب الثوب شريكان [ إن ] ( 2 ) كان الصبغ معقوداً يتعذر فصله ؛ فإذاً لا يبقى على هذا التقدير لظاهر النص توجيهٌ عليه تعويل . وأقصى الممكن فيه أن نقول : مسألة الخلط في الغصب مأخوذة من نظير لها في البيع : وهي إذا اختلط المبيع بغير المبيع قبل القبض ، فإذا جرى ذلك ، ففي انفساخ العقد قولان ، ذكرناهما في كتاب البيع توجيهاً وتفريعاً . وتحقيق الشبه [ فيه ] ( 3 ) أن من باع عيناً ، التزم تسليمها مخلّصةً ، فإذا عسر ذلك ، ولم تكن القسمة - لو قدرت - تسليماً للعين التي اقتضى العقد تسليمها ، فنقول : تعذّرُ ذلك كانعدام العين في قولٍ . كذلك الغاصب لما غصب الزيت ، التزم رد عينه ، فإذا
--> ( 1 ) في الأصل : ماله بزيت الآخر . ( 2 ) في الأصل : فإن . ( 3 ) مزيدة من : ( ت 2 ) ، ( ي ) .