عبد الملك الجويني

264

نهاية المطلب في دراية المذهب

يعطيه من المخلوط مثلَ مكيلته ، وبين أن يعطيه من موضع آخر مثل زيته . وإن خلط الزيتَ المغصوب بمثله ، فظاهرُ النص أنه يتخير أيضاً : إن شاء أعطاه من المخلوط مثلَ مكيلته ، وإن شاء أعطاه من غيره . وإن خلطه بزيتٍ أردأَ من زيته ، فالمالك بالخيار ، إن لم يرض بالمخلوط ، فله ذلك ، فيطلب من الغاصبِ مثلَ زيته ، وإن رضي بذلك المخلوط ، . فالغاصبُ بالخيارِ ، إن شاء أعطاه من ذلك المخلوط مكيلة زيته ، وإن شاء أعطاه من موضع آخر ( 1 ) . هذا نص الشافعي رضي الله عنه . وهو مصرح بأن الخلط يتنزل منزلة عدم العين المغصوب ؛ فإنه خيّر الغاصبَ في الأقسام الثلاثة بين أن يعطي حقَّ المغصوب منه من المخلوط ، وبين أن يعطيه من موضع آخر ، فإذا كان يتخيّر على هذا الوجه ، فهذا يدل على أن حق المغصوب منه زائل في التعلق بعين ماله . وعلى الغاصب أن يوفيه حقه ، فإن أتاه بمثل زيته من أي موضع شاء ، قبِله المغصوبُ منه ، وإن أتاه بمثل مكيلته من هذا المخلوط ، فلا خيار للمغصوب منه ؛ فإنه أعطاه أجود من حقه ، ولكن الغاصب لا يتعين عليه البذلُ من هذا المخلوط . وإن كان الخلط بالأردأ ، فإن أعطاه مثل زيته من موضعٍ آخر ، قبله . وإن أعطاه من المخلوط ، فالخيار إلى المغصوب منه . هذا معنى النص . ونحن نبتدىء بعد هذا تفصيل المذهبِ ، فنقول : 4644 - حاصل ما ذكره الأئمة في تأسيس المذهب ثلاث طرق : أشهرها ، وأظهرها - إجراء القولين في الأحوال الثلاثة أحدهما - أن عين مال المالك في حكم المفقود . وقد قال الشافعي في التعبير عن هذا : " الذائب ( 2 ) : إذا اختلط بالذائب ، انقلب " . والقول الثاني - أن عين المال قائمةٌ ، وهذا هو الحق في مسلك القياس ؛ فإنا نقطع بقيامها حِساً ، فبعُد إلحاقها بالمعدومات ، مع تحقق وجودها .

--> ( 1 ) ر . الأم : 3 / 226 . وهو بتصرفٍ من الإمام في نصّ الشافعي . ( 2 ) ( ت 2 ) : الباب .