عبد الملك الجويني
265
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا طردنا الطرق بتفريعاتها ، نبهنا بعدها على مشكلة عظيمةٍ ، وغائلةٍ صعبة الموقع ، فما ذكرناه من طرد القولين طريقة واحدة . الطريقة الثانية : قطعُ القول بموجب النص ، وهو أن الزيت إذا خلط بزيتٍ ، كان كالمعدوم . [ وقد ] ( 1 ) أوضحنا شهادةَ النص على هذا . والطريقة الثالثة : أن الخلط بالمثل لا يُلحق الزيت بالمعدوم ، وفي الخلط بالأردأ والأجود القولان ؛ فإن التسليم من المخلوط المتشابه الأجزاء ممكن ، بلا مراجعة . وفي التسليم من المخلوط المختلف رداءةً وجودة عسر ، كما سنصفه في التفريع . 4645 - هذا بيان الطرق الثلاث . والرأي بعدها أن نختار طريقة القولين ، ونجريهما في الأقسام الثلاثة ، ونفرعُ عليهما . ثم في التفريع عليهما بيانُ المذهب في جميع الطرق . فإن حكمنا بأن العين المغصوبة كالمفقود ، فأصل المذهب أن يُلْحَق الخلط بإتلاف الزيت . ولو غصب زيتاً ، فأتلفه ، وكان يملك مثله ، وأجود منه ، وأردأ منه . فإن أعطى المالك مثل حقه ، قبله لا محالة ، ولا خِيَرة . وإن أعطاه أجود من حقه ، تعيّن على المالك قبوله . ولم يكن له أن يقول أبغي مثل حقي ولا أتقلّد ( 2 ) منة البذل في مزية الجودة ؛ فإن هذا محتمل في الصّفة بلا ( 3 ) خلاف ، [ فلا ] ( 4 ) حكم للمنة فيها . ولو أتاه بأردأ من حقّه ، فله أن يمتنع من قبوله ؛ فإن قبله ، وقع الموقع . فالمخلوط بالأجود ملك الغاصب ، فإذا أعطى منه ، كان ما جاء به أجود ممّا غصب ، والمخلوط بالأردأ ملك الغاصب أيضاً ، فإذا جاء به تخير المغصوب : إن شاء قبله ، وإن شاء رده . هذا بيان هذا القول . فأما إذا فرعنا على القول الآخر : وهو أن العين المغصوبة قائمةٌ حكماً ، كما لو ( 5 ) أنها قائمة حساً ، فينظر : فإن كان وقع خلط الزيت المغصوب بمثله ، فحق ( 6 ) المالك
--> ( 1 ) في الأصل : فقد . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : أقبل . ( 3 ) ( ت 2 ) : فلا خلاف ولا حكم . ( 4 ) في الأصل : ولا . ( 5 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : بدون ( لو ) . ( 6 ) ( ت 2 ) : لحق .