عبد الملك الجويني

248

نهاية المطلب في دراية المذهب

4628 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو غصب خمراً ، فصارت في يده خلاً ، أو غصب جلد ميتة ، فدبغها ، فهل يلزم رد المدبوغ والخل ؟ حاصل ما ذكره الأصحاب أوجه : أحدها - أنه يجب الرد ؛ فإن المملوك آخراً فرعُ المغصوب ، وإن لم يكن مالاً لمَّا غُصب ، فيجب رد الفرع إلى من كان مختصاً بالأصل . وهذا أصح الوجوه . والثاني - أنه لا يرد ويفوز بالخل والجلد المدبوغ ؛ لأن الملك حصل في يده ، وما غصب ملكاً ، فاستبدّ بما جرى الملك فيه ، ولو تلفت الخمر خمراً ، والجلد قبل الدباغ ، لما كان يضمن شيئاً ؛ فهذا إذن فائدةٌ مستجدة ، حصلت في يد الغاصب . والوجه الثالث - أنه يمسك الخل ، ويفوز به ، ويردّ الجلدَ ، والفرق أن الخمر لا يحل اقتناؤها لتُعالج ، وجلود الميتات تُقتنى للمعالجة . والأصح الوجه الأول . ويمكن أن يقال : الخلاف في الخمر مفروض في الخمرة المحترمة حتى تناظرَ الجلدَ قبل الدِّباغ . ولو أخذ خمراً مستحقة الإراقة ، ولم يتفق منه إراقتُها حتى انقلبت في يده خلاً ، فالظاهر عندنا القطع بأنه يفوز بالخل ؛ فإن تيك الخمر ، لم تكن مستحقة ، ولم يكن فيها اختصاصٌ ، بل كانت مضيّعة في حكم التالفة التي لا حق فيها ولا اختصاص ، فمن استفاد منها خلاً ، كان ذاك رزقاً مبتدأً في حقه . وليس تخلو هذه الصورة عن احتمالٍ أيضاً . وكل ما ذكرناه آثار مجرَّدة ، ليس فيها إحداث عين . 4629 - فأما إذا أحدث في العين المغصوبة عينَ مالٍ ، مثل : إن غصب ثوباً ، فصبغه . في هذا الفصل ( 1 ) اضطراب في الطرق ، وتباينٌ بيّن ، ونحن نرى أن نسوق ترتيباً هو الأصل عندنا في المذهب ، ونُلحق ما يليق به من الوجوه الغريبة ، ثم إذا نجز ، ذكرنا بعد نجازه ما نراه خارجاً عن قاعدة المذهب ، مما نقله الأئمة ، فنبتدىء ونقول : إذا صبغ الغاصب الثوب بصِبغٍ ، لم يخلُ إما أن يكون الصِّبغ للغاصب ، وإما أن يكون

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : " وفي هذا الفصل " .