عبد الملك الجويني
244
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ خديجَ ] ( 1 ) الساقين ، غائص الكعبين ( 2 ) إلى غير ذلك . فهذه الصفات لا يعتمدها التقويم ، ولكنها تفيد من جهة أنه لو ادّعى قيمةً لا تليق بهذه الصفات ، مثل أن يذكر شيئاً نزراً دراهم معدودة ، فلا يقبل منه ما ذكره ؛ فإنا وإن كنا لا نعتمد الصفاتِ في التقويم ، فنستفيد مناقضةَ ما ادّعاه من القيمة ، لما اعترف به من الأوصاف . فإذا قال ذلك ، قلنا : ارتَقِ ، وزِدْ ، فإن زاد زيادةً لا تليق أيضاً بالأوصاف ، كلفناه الرقي ، ولا يزال كذلك حتى ينتهي إلى مبلغٍ ، قد يُظن أنه يليق بالأوصاف التي ذكرها . ولو أقام المالك بينةً على الأوصاف ، فقد ذكرنا أن القيمة لا تعتمدها ، ولكن المالك يستفيد إبطالَ دعوى الغاصب مقداراً حقيراً ، فلا فرق بين أن تثبت الأوصاف بقول الغاصب وبين أن تثبت بتحلية الشهود ووصفهم . 4625 - وإن قال المالك : قيمة العبد ألف ، وقال الغاصبُ : بل خمسمائةٍ ، فأقام المالك بينة أن القيمة كانت أكثر من خمسمائةٍ ، ولم تتعرض البينة لضبطٍ ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أن البينة تُسمع على هذا الوجه ، وفائدة السماع أن يكلَّف الغاصبُ أن يزيد على الخمسمائة ، ويرقَى ، كما ذكرناه في الأوصاف ، فإن زاد ، فقالت البينة : كانت القيمة أكثر من هذا ، فنكلفه الزيادة إلى أن ينتهي إلى موقف لا يقطع الشهود أقوالهم بالزيادة عليه . وقال بعض أصحابنا : لا تقبل البينة على هذا الوجه . وهذا ساقط غيرُ معتد به ، وذهولٌ عن الحقيقة ؛ فإن الجهالة إنما تقدح إذا كنا نبغي معها إثباتَ مقدّرٍ ( 3 ) ؛ ولسنا نبغي في هذا المقام إثبات مقدَّرٍ ، وإنما نطلب إبطالَ قول الغاصب ، وذلك ممّا يمكن التوصل إليه على تحقيقٍ . والعلم بالمشهود به إنما يشترط إذا كان المطلوب معلوماً ، فإذاً الغرض يحصل في تكذيب المدعى عليه بالجهة التي ذكرناها ؛ فالوجه قبول البينة ، مع الإبهام .
--> = ونادرُ الجبل ما يخرج منه ويبرز . والرِّدف : العجز ( معجم ، ومصباح ) . ( 1 ) في النسختين حديج بالحاء المهملة . وخديج الساقين بالمعجمة : أي دقيق الساقين ، من خدج الصلاة : نقصها . ( معجم ، ومصباح ) . ( 2 ) أي غير شديد البروز والنتوء للكعبين . والعرب تتمدّح بامتلاء موضع الخلخال . ( 3 ) ( ت 2 ) : مقدور .