عبد الملك الجويني

245

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يختص ما صورناه بالغصب . فلو ادّعى رجل على رجل ألف درهم ، فاعترف المدعى عليه بخمسمائةٍ ، فأقام المدعي بينةً على أن له عليه أكثرَ من خمسمائة ، فالأمر فيه على التفصيل الذي ذكرناه . فصل قال : " ولو كان ثوباً ، فصبغه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4626 - الغاصب إذا غير المغصوب نوعاً من التغيير ، وأحدث فيه صِفةً ، فلا يخلو إما أن يكون ما أحدثه أثراً ، أو عيناً ، فإن كان أثراً ، مثل أنه كان غصب حِنطةً ، فطحنها ، أو دقيقاً ، فعجنه ، وخبزه ، أو شاة ، فذبحها ، أو لحماً ، فطبخه ، أو قطناً ، فغزله ، أو غزلاً ، فنسجه ، أو نُقرةً ، فطبعها ، أو تراباً ، فضربه لَبِناً ، أو ثوباً ، فقَصَره ، فهذه ، وما في معانيها آثارٌ ؛ فإنها تثبت من غير مزيدِ عين ، والقول في جميعها على نسق واحد . فنقول : إن اقتضت هذه الآثار نقصاناً ، فالحكم فيها أنه يجب ردُّ العين على ما هي عليها ، مع أرش النقص . وإن اقتضت الآثار زيادةً ، فالعين مردودة على مالكها على ما هي عليها ، ولا حق للغاصب في الزيادة التي حدثت بسبب فعله . ولا خلاف أن هذه المعاني لا تلتحق في حق الغصب بالأعيان الزائدة ، وقد ذكرنا في كتاب التفليس قولين في أن القِصارة ، وما في معناها إذا صدرت من المشتري ، ثم أفلس بالثمن ، فتيك الزيادة أثرٌ أوْ عين . وقد مضى القولُ مفصلاً في كتاب التفليس . وغرضنا الآن الإشارة إلى الفرق بين البابين . فنقول : المفلس أحدث ما أحدث بحقٍّ في محل ملكه وحقه ، فيجوز ألا يضيع سعيُه في تحصيل تلك الزيادة . والغاصب المعتدي ظالم بما أحدثه ، فلا نقيم لسعيه وزناً ، ونخيّب عملَه وظنَّه . وممَّا ذكرناه في التفليس أن المشتري لو استأجر قصاراً ، فقَصَر الثوبَ المشترى ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 41 .