عبد الملك الجويني
230
نهاية المطلب في دراية المذهب
فنقول على هذا : نجعل الغاصب كأنه مماطل في القصاص ، ولا حكم للمطل فيه ، فلهذا افترق ما يوجب القصاص ، وما يوجب المال . وقد يخطر للفقيه وراء هذا كله أن السيد لو مطل ، ولم يقتص ، ونحن نقول : القصاص يتضمن المالية ، فيكون بمطله ومدافعته ملتزماً لتبعة فوات المحل . وليس الأمر كذلك ؛ فإن عُلقة المال لا تثبت مع طلب القصاص ، وفي هذا المنتهى أدنى احتمالٍ ، فإن ثبت ، انعكس على تثبيت مطالبة الغاصب . هذا منتهى النظر ، والله المستعان . وقد نجز غرضنا من جنايات العبد المغصوب والجنايات عليه . فصل قال : " فإن كان ثوباً ، فأبلاه المشتري . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4609 - إذا غصب الرجل ثوباً ، ولم ينتقص في يده ، وأمسكه مدة ، فعليه أداء الثوب ، وأجرُ مثل المنفعة ، استعملَ أو لم يَستعمل ؛ فإن المنافع مضمونة باليد العادِيَة ( 2 ) عندنا . وإن انتقص الثوب بآفةٍ ، لا بسبب الاستعمال ، فعليه أرش ما نقص ، وأجر مثل المنفعة ، استعملَ أو لم يستعمِل . وإن انتقص الثوبُ بالاستعمال ، وبلي بعضَ البلى ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يضمن أكثر الأمرين من أرش النقص ، أو أجر مثل المنفعة ؛ لأن النقصَ جاء من جهة الاستعمال ، ووقع بسببه ، فدخل الأقل من المضمونَيْن تحت الأكثر . والوجه الثاني - وهو الأصح أنه يضمن أرش النقص على حياله ، وأجر المنفعة على حياله ؛ فإنه يضمن كل واحدٍ منهما عند الانفراد ، فإذا ثبت الموجبان ، ثبت الضمانان .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 38 . ( 2 ) العادية : من العدوان ، أي اليد المعتدية .