عبد الملك الجويني

231

نهاية المطلب في دراية المذهب

4610 - ولو اشترى إنسان من الغاصب الثوبَ المغصوب على جهلٍ بحقيقة الحال ، فاستعمله ، وأبلاه بالاستعمال ، فتوتجُهُ الطَّلِبة عليه من جهة المالك يُخرّج على الخلاف الذي ذكرناه في الغاصب نفسه : فإن فرعنا على الأصح ، وهو أنه يُضمّنه أرش النقص على حياله وأجر مثل المنفعة على حياله فنقول : أما الرجوع بأجر المنفعة ، فيخرّج على قولي الغرور ؛ فإنه استوفاها مغروراً ، وأما أرش النقص ، ففي الرجوع به ما ذكرناه في أرش العيوب الحادثة في يد المشتري من الغاصب . وفيها النص ، وتخريجُ المزني ، وكلام ابن سُريج . 4611 - ثم ذكر الشافعي مسألة ضمان المنافع بالغصب ، وقد ذكرناها فيما تقدّم ، وأوضحنا أن المنافع تضمن باليد وتضمن بالإتلاف ، وأبو حنيفة ( 1 ) لا يثبت ضمانها بواحد منهما ، وإنما يثبت ضمانها بالعقد الفاسد ، أو الصحيح . وقد ذكر الشافعي أن المستكرهة على الوطء يثبت مهرها على المستكرِه الزاني ، رداً على أبي حنيفة ، فمنفعةُ البضع تضمن بالإتلاف إذا كانت المرأة مستكرهة ، ولم تكن بغيّة ، ولا مهر للحرة البغية . وفي الأمة المطاوعة البغيةِ الخلافُ الذي ذكرناهُ . ولا تُضمن منافِع البضع باليد ، وأبو حنيفة فيما زعم لا يضمّنها ( 2 ) إلا في عقدٍ صحيح ، أو في شبهة عقد . فصل قال : " ولو غصب أرضاً ، فغرسها . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4612 - الغصب يتصور عندنا في العقار ، فإذا ثبت تصوره ، ابتنى الضّمانُ عليه . وأبو حنيفة ( 4 ) منع تصور الغصب في العقار ، وترددت الرواية عنه في الغُرف المغلقة ،

--> ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 351 مسألة 231 ، وطريقة الخلاف : 259 مسألة : 107 ، وإيثار الإنصاف : 258 . ( 2 ) لا يضمنها : أي المنافع . ( 3 ) ر . مختصر المزني : 3 / 40 . ( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 176 مسألة 1864 ، ومختصر الطحاوي : 118 ، رؤوس المسائل : 354 مسألة 234 ، وطريقة الخلاف : 257 مسألة : 106 ، وإيثار الإنصاف : 259 .