عبد الملك الجويني
217
نهاية المطلب في دراية المذهب
استوفاها ، واستخدم الجارية ، فما يغرمه في مقابلة ما استوفاه لا يرجع به على الغاصب قولاً واحداً . وليس كما لو اشترى الجارية المغصوبة ، وانتفع بها ؛ فإنَّ في الرجوع قولين مأخوذين من قاعدة الغرر . والفرق أن المشتري يتسلط على الانتفاع بالمبيع بتسليط البائع إياه ؛ فإن عقد البائع إذا صح ، اقتضى ذلك ، وعقد النكاح إذا صح ، لم يقتض تسليط الزوج على استخدام الزوجة . وإذا غرِم المتزوجُ من الغاصب ( 1 ) المهرَ ، لم يرجع به على الغاصب ؛ لأنه دخل في العقد ، على أن يقابل الوطء بالعوض ، والمغرور بحرية زوجته وهي رقيقة إذا غرِم المهرَ ، ففي رجوعه على الغار في النكاح الصحيح قولان . والفرق أنه مَلَكَ منافعَ البُضع ، وَبذَل المهرَ على أن يتأبد له البضع ، فإذا ( 2 ) بأن ما يوجب الفسخ ، فلا يلزمه الرضا بالعيب ، فمقتضى الفسخ استرجاع البدل ، فثبت الرجوع على الغارّ على أحد القولين لذلك . والعقد في مسألة الغصب فاسد ، لا يقتضي استحقاق البضع ، حتى لو غرّ من لا يحل له نكاح الأمة بحرية زوجته ، فوطئها ، ثم بانت أمة ، وبان فساد النكاح ، فإنه يلتزم مهر المثل ، ولا يرجع به المغرور على الغار لما ذكرناه . وفي فساد النكاح في مسألة المغرور بحرية زوجته مزيد نظر ، نذكره في كتاب النكاح إن شاء الله . وما ذكرناه في الغصب مستقيم لا مراء فيه . وقد نجز تفصيل القول في الشراء من الغاصب . فرع : 4598 - قال العراقيون : إذا اشترى من الغاصب - على ظن أنه مالكٌ - جاريةً ، وأولدها ، وغرِم قيمة الولد للمغصوب منه ، وغرم نقصَ الولادة ؛ فإنه يرجع بقيمة الولد على الغاصب قولاً واحداً ، ويرجع عليه أيضاً بنقص الولادة ، وعللوا بأنّه مقتضى الولادةِ وأثرِها ، فإذا رجع بقيمة الولد ، رجع بأثر انفصاله . وقطع المرَاوزة بخلاف هذا ؛ فإن نقصان الولادة من نقصان العين ، والعينُ مضمونة ، فليلحق نقصان الولادة بكل نقص يقتضيه آفة سماوية .
--> ( 1 ) أي الذي زوجه الغاصب . ( 2 ) في الأصل : وإذا .