عبد الملك الجويني

218

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد ذكرنا نص الشافعي في العيوب وتخريج المزني وكلام ابن سريج . والغرض من رسم هذا الفرع أن نبين أنه لا فرق بين نقصٍ اقتضته الولادة وبين غيره من النقائص . فصل يجمع أحكام الجناية في العبد المغصوب بأصولها وفروعها 4599 - فنذكر التفصيل في جناية العبد المغصوب ، ثم نذكر الجناية عليه . فإن جنى العبد المغصوب ، نُظر : فإن كانت جنايته قتلاً موجباً للقصاص ، فإذا قُتل قصاصاً ، غرِم الغاصب للمالك أقصى القيم من الغصب إلى يوم الاقتصاص . وإن كانت الجناية على طرفٍ ، وكانت موجبة للقصاص ، فإذا قطعت يده قصاصاً ، وكان قطع يداً ، فنجعل ذلك بمثابة ما لو سقطت يده بآفةٍ سماوية . ولو كان كذلك ، نظر : فإن كان ما نقص من قيمته نصفُ قيمته ، فهو الواجب على الغاصب . وإن كان أكثرَ من النصف ، وجب ما نقص ، وإن زاد على أرش اليد . وإن كان النقصان دون نصف القيمة ، فقد ذكرنا اختلاف الأصحاب فيه ، والأظهر أنه لا يجب إلا ما نقص ؛ فإن أرش الطرف إنما يتقدر على الجاني ، والغاصب ليس جانياً . ومن أصحابنا من ألزمه المقدَّر ، وإن زاد على ما نقص من القيمة ، وأحله محل الجاني . ولو كانت جناية العبد موجبة للمال ، فالأرش متعلق برقبته ، ثم يجب على الغاصب تخليصه بالفداء . ثم ذكر الأئمة فيما يفديه الغاصب به القولين المشهورين : أحدهما - أنه يفديه بأقل الأمرين : من الأرش والقيمة . والثاني - أنه يفديه بالأرش بالغاً ما بلغ . والقولان يجريان في الغاصب جريانهما في المالك إذا أراد أن يفدي عبده الجاني . فإن قيل : قول الأرش إنما يتجه في حق المالك ؛ من جهة امتناعه عن بيع العبد ، مع التمكن منه ، وكنا نجوز أن يعرض على البيع ، فيشترى بمبلغ الأرش ، فكان المنع من البيع سبباً في التزام الأرش ، والغاصب لا يتمكن من البيع ، فكيف يقدر مانعاً ؟ قلنا : هو بغصبه مانعٌ مولاه من بيعه ، فصار ذلك سبباً في تضمينه ، ونُزِّل لأجله منزلة