عبد الملك الجويني
216
نهاية المطلب في دراية المذهب
يقال : إنه يطالَب ، لأن الأمر أفضى إلى الغرم ، فيبعد فرض غرم في مغصوب لا تتعلق المطالبة فيه بالغاصب . 4596 - فإذا تبين هذا ، عدنا إلى غرضنا . فإن قلنا : المشتري لا يرجع بالمهر على الغاصبِ ، فمطالبة الغاصب بالمهر محتمل ، وظاهر القياس أنْ لا يُطالب . فإن قلنا : المشتري يرجع على الغاصب بالمهر ، إذا غرِمه ، فتظهر مطالبة الغاصب حينئذ ؛ من جهة أن مقر الضّمان عليه ، وليس يبعد أن يقال : لا يطالبه المغصوب منه ؛ فإن حكم الغصب لا يقتضي المطالبة بالمهر . وهذا التردد في المهر ذكره صاحب التقريب على وجهه . وإنما الرجوع بسبب الغرور ، وعُلقة الغرور مختصة بالمغرور ، فليطالب المشتري الواطىء أولاً ، ثم إنه يرجع بسبب الغرور على من غره . 4597 - ومن تمام القول في ذلك أنَّ الغاصب لو أكرى العبدَ المغصوب من إنسان ، [ فاكتراه ذلك الإنسان ] ( 1 ) على جهلٍ ، فلو تلفت العينُ في يد المكتري ، وغرَّمه المغصوب منه ، رجع بالقيمة على الغاصب المكري ، على طريقة المراوزة ؛ من جهة أن العقد لم يتضمن ضماناً في العين المكراة ؛ إذ معقود الإجارة [ و ] ( 2 ) مقصودُها المقابلُ بالعوض المنافعُ . وسنذكر للعراقيين في مسألة الإجارة كلاماً بعد هذا ، إن شاء الله . وإذا غرِم أجر مثل المنفعة ، لم يرجع بما غرمه على الغَاصِب ، سواء استوفاها ، أو تلفت تحت يده ؛ لأنه دخل في العقد على التزام العوض في مقابلة المنفعة . فإن زوج الغاصب الجارية المغصوبة ، وسلمها إلى الزوج ، فلو تلفت تحت يد الزوج ، فالقول في قيمتها ، كالقول في قيمة العين المكراة . وإن غرم أجر مثل المنافع ، نُظر : فإن لم يستوفها ، رجع بما غرم في مقابلتها على الغاصب ؛ فإن عقد النكاح لا يرد على منافع البدن ، فليست مقابلةً بالعوض . وإن
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) زيادة من ( ت 2 ) .