عبد الملك الجويني
215
نهاية المطلب في دراية المذهب
يستردّ جملة العبد سليمةً ، وقيمتَها تالفة ، فيسترد العبدَ معيباً ، مع أرش العيب . وليس كالمبيع في يد البائع ؛ فإنه مضمون بالثمن . ( 1 ولو تلف العبد ، سقط الثمن بتلفه ، ولا يقابل العيب منه بجزء من الثمن 1 ) بسبب أن رده واسترداد جملة الثمن ممكن . والذي قاله القاضي ليس بعيداً عن الصواب ، أيضاً ؛ فإن الرجل إذا أصدق امرأته عبداً ، فعاب في يدها ، ثم طلقها زوجهاً قبل المسيس ، واقتضى الطلاق تنصيفَ العبد ، ورجوعَ نصفه إلى المطلِّق ، فالزوج بالخيار بين أن يرجع في نصف قيمة العبد سليماً ، وبين أن يرضى بنصف العبد معيباً ، ولا يكلّفُها ضمَّ أرش النقص إلى نصف العين ، فيجوز أن يقال : من يرد الثوب يجري على هذا المنهاج ، في استرداد المعيب . وبين المبيع المسترد وبين الصداق فرقٌ ، سنذكره في كتاب الصداق ، إن شاء الله تعالى . فإذاً أفاد ابن سريج مذهباً في مسألة الثوب والعبد ، وبنى عليه تعليلَ نص الشافعي في المشتري من الغاصب ، فإذا صح ما ذكره ابن سريج في مسألة الثوب والعبد ، ابتنى عليه ما أراده من توجيه النصين . ثم قال ابن سريج مدلاً بما أورده : إن هذا معنى يلطف مدركه . 4594 - ومما يتم به تفريع القول في التراجع : أن كل ما لو غرِمه المشتري ، لرجع به على الغاصب ، فإذا غرمه الغاصب ، استقر الضمان عليه ، وكل ما لو غرمه المشتري لم يرجع به على الغاصب ، فلو وجه المالك الغرم فيه على الغاصب ، كان له ذلك . ثم إنه يرجع به على المشتري ؛ فإنه لا يتصور قرار الضمان على شخصين على البدل . 4595 - وممّا يختلج في الصدر أن الغاصب إن طولب بقيمة ما باع أو منفعته ، فقياسه بيّن . فأمّا مُطالبته بالمهر وليس منافع البضع مضمونةً بالغصب ، وليس هو متلفاً لمنافع البضع ، فإن الواطىء هو المشتري ، فهل يطالَب الغاصب بالمهر ؟ وكيف السبيل فيه ؟ نقدّم عليه أن الجارية المغصوبة لو وطئها واطىء بالشبهة في يد الغاصب ، ففي مطالبة الغاصب احتمالٌ ، يجوز أن يقال : لا نطالبه لما نبهنا عليه . ويجوز أن
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .