عبد الملك الجويني

209

نهاية المطلب في دراية المذهب

فقالوا : اليد [ تُضَمِّن ] ( 1 ) كالإتلاف ، ثم التلف يقع على وجهين : أحدهما - المباشرة ، والثاني - التسبب ، فلتنقسم اليد هذا الانقسام ، حتى يقال : التسبب إلى اليد بما يعدّ في العرف سبباً إذا أفضى إلى حصول الشيء تحت اليد ، ينزل منزلة مباشرة اليد . ثم قالوا : من اقتنى قطيعاً عُد متسبباً إلى إثباتِ اليد على الأولاد ، فاُلزِم الأصحاب ما إذا غصب بقرة ، فتبعها الفحل ، أو غصب هادي القطيع ، فتبعه القطيع ، فذكر الأئمة وجهين في أن هذا هل يكون تسبباً إلى إثبات اليد على الفحل والقطيع ؛ حتى نقضي بأن حركتها في صوب الهادي كحركتها في الصوبِ الذي يريده من استاقها ؟ وفي المسألة احتمال . [ والوجه ] ( 2 ) المنع إذا سلكنا هذه الطريقة . وقد ذكرنا في الأساليب ( 3 ) طريقةً معتمدة سوى التسبب إلى اليد . وتيك أمثلُ عندنا . 4588 - هذا بيان أحكامٍ أردنا تقديمها في حق الغاصب ، ونحن الآن نبني عليها مقصودَ الفصل ، وهو الشراء من الغاصب ، وما يتعلق به فنقول : من غصب عبداً وباعه من إنسان ، وأقبضه إياه ، فلا يخلو المشتري من الغاصب إما أن يكون عالماً بحقيقة الحال ، أو جاهلاً . فإن كان عالماً ، فحكمه إذا قبض من الغاصب عن هذه الجهة كحكم الغاصب من الغاصب ، غيرَ أنه دفع الثمن إلى الغاصب ، فيرجع فيه ويستردّه . ثم من غصب من الغاصب ، ضمن ما غصبه من يوم الاستيلاء إلى الفوات ، إن قُدّر الفوات ، فيضمنه بأقصى قيمته من يوم غصبه إلى أن تلف في يده ، ولا يضمن ما تقدم على غصبه ممّا جرى في يد الغاصب الأول . وبيان ذلك أن الأول لما غصب العبد ، كان قوياً سليماً مساوياً ألفاً ، لسلامته عن العيوب ، ثم عاب في يد الأول ، وعادت قيمته إلى خمسمائةٍ . وغصبه الثاني ، فلا يطالب الثاني بالزيادة التي كانت في يد الغاصب الأول فعابت . ولو فرضت زيادة في يد الغاصب الثاني . فلا شك أنه مطالب بها .

--> ( 1 ) في الأصل : ( مضمن ) . ( 2 ) في الأصل : والأوجه . ( 3 ) الأساليب : اسم كتاب لإمام الحرمين .