عبد الملك الجويني
210
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم الغاصب الأول يطالب [ بما يطالب ] ( 1 ) به الغَاصب الثاني ؛ فإنَّ غصبه طريقٌ إلى غصب الثاني . والغاصب الثاني لا يطالب بزيادةٍ كانت في يد الأول ؛ فإن ضمان الغصب يستحيل أن يسبق الغصب منعطفاً على سابقٍ . ولو تلفت العين في يد الثاني ، فقرار الضّمان في التالف عليه ، وللمغصوب منه أن يضمن من شاء منهما : فإن ضمّن الثاني ، استقر الضمان عليه ، وإن ضمّن الأولَ ما دخل في ضمان الثاني ، رجع به الأول على الثاني . وإن ضمن الأول ما اختص الأول بضمانه ، ولم يدخل في ضمان الثاني ، فلا شك أنه لا يجد مرجعاً به على الثاني . هذا كله إذا كان المشتري من الغاصب عالماً بحقيقة الحال . 4589 - فإن كان جاهلاً ، وقد اشترى جاريةً مغصوبة ، فإن وطئ ، فلا حدّ ، ووجب المهر ، وإن علقت بولد ، فهو حر . والتفصيل في وجوب الضّمان إذا انفصل حياً ، ونفيِه إذا انفصل ميتاً من غير جنايةٍ ، والعوْد إلى إثبات الضمان إذا انفصل ميتاً بجناية جانٍ ، وما فيه من التفصيل ، كما مضى حرفاً حرفاً ، في الغاصب نفسه إذا جهل التحريم . ويعود تفصيل القول في الجارية ومطاوعتها ، وجهلها ، وجريان الاستكراه منها ( 2 ) . ومما نذكره الآن أن المشتري إذا وطئ على الجهالة مراراً ، لم يلزمه إلا مهرّ واحد ، وكذلك من نكح امرأةً نكاحاً فاسداً ، فوطئها مراراً ، لم نُلزمه إلا مهراً واحداً ، وكذلك إذا صادف على فراشه امرأةً وظنها زوجتَه ، فوطئها . والسبب فيه أن المقتضي للمهر الشبهةُ وهي متحدة ، ولو انكشفت الشبهة بعد جريان الوطء فيها ، ثم عاد وجرى وطء آخر في الشبهة الثانية ، فحينئذٍ يتعدد المهر ، لتعدد الشبهة . ولو كان يطأ الغاصب المغصوبة على علم ، وكانت مستكرهة ، أو مطاوعةً ، ورأينا أن نوجب المهر ، فلو تعدد الوطء من غير شبهةٍ ، فقد كان شيخي يتردد في تعدد المهر ، ولا معنى للتردد عندنا ، بل الوجه القطع بأن في كل وطأةٍ مهراً ؛ فإن موجِب المهر
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) ( ت 2 ) : فيها .