عبد الملك الجويني

199

نهاية المطلب في دراية المذهب

فمن الصفات : السّمن ، والحسن ، والصنعة ، فإذا غصب جارية سمينة ، فهزلت نقصت قيمتُها ، ردّها هزيلة ، وضمن النقصان . وكذلك إذا غصب عبداً صانعاً ، فنسي الصنعة . ولو غصب جارية هزيلة ، فسمنت في يده ، ثم هُزِلَت ، وكانت ازدادت بالسمن الطارىء ، ثم نقصت بالهزال ، فيردها ويغرَم النقصانَ ، ولا فرق بين السمن الطارىء ، وبين السمن المقارن ( 1 ) للغصب . وكذلك لو غصب عبداً ، فتعلم صناعةً في يد الغاصب ، ثم نسيها ، ردّه مع أرش نقصان الصنعة . ولو تكرر عَوْدُ السّمن ، وتخلل الهزال بأن كانت سمينةً أولاً ، ثم هزلت ، ثم سمنت ، فردها سمينةً كما كان غصبها ، فهل يغرم نقصان الهزال المتخلل بين السمنين ؟ أم يجبر السمن الهزالَ ، وتقدر كأنها بقيت سمينة ؟ ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن السمن لا يجبر الهزال ( 2 ) ، ويجب على الغاصب مع رد الجارية أرشُ نقصان الهزال . والسبب فيه أنّ كل سمن مغايرٌ للسمن السابق ، فإذا زال السمن الأول ، استقر أرش النقصان . والسمنُ الثاني زيادة جديدة . وكذلك القول لو تكرر السّمن مراراً ، فيجب في كل هزال أرشُ نقصه . والوجه الثاني - أن السمن الثاني يجبر الهزال ؛ فإنه في عرف الناس يعد بدلاً عن السمن الزائل ، حالاً محله ، كأنه لم يزُل أول مرة . ومن سلك مسلك الجبران يقول : لو سمنت مراراً كثيرة ، ثم عاد السّمن آخراً ، وردّها سمينةً ، لم يغرم شيئاً ، وإن ردها هزيلة ، لم يغرم نقصان الهزال إلا مرةً واحدةً ، فإن ردّت سمينة ، فلا أثر لما مضى ، وإن ردّت هزيلة ، فالضمان مرة . والأصح مذهب التكرير : فلو غصب جارية هزيلة قيمتها مائة ، فسمنت حتى بلغت قيمتها ألفاً ، ثم هُزِلت ، فعادت إلى مائة ، ثم سمنت حتى بلغت ألفاً ، ثم هُزِلت حتى

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : المقارب . ( 2 ) ( ت 2 ) : " السمن " وهو سبق قلم .