عبد الملك الجويني
200
نهاية المطلب في دراية المذهب
عادت إلى مائة ، فردها هزيلة ، فإنه يرد معها ألفاً وثمانمائةٍ ، وإن تلفت غرِم ألفاً وتسعمائة . ولو فرضنا مثلَ ما ذكرناه في الصنعة وطريان نسيانها وعَوْدها ، فقد رتب الأئمة ذلك على عود السمن ، وجعلوا عودَ الصنعة أولى بالجبران ؛ فإن السمن زيادةٌ في الجسم محسوسة ، فإذا تكررت كانت متعددة ، والصنعة إذا نسيها العبد ، ثم تذكرها عُدَّ ما تخلل كالغفلة ، والنوم ، والذهول ، ولا يعُد أهلُ العرف تذكرَ الصنعة شيئاً متجدداً . 4577 - ثم كل ما ذكرناه من العود والزوال جارٍ في اتحاد الجنس ، فلو اختلف الجنس ، لم يختلف المذهب في أنه لا جبران ، وبيانه أنه لو كان سميناً ، وقيمته لأجل السمن ألف ، فهُزِل وصار يساوي مائة ، فتعلم صنعةً بلَّغت قيمتَه ألفاً ، ورده صانعاً هزيلاً ؛ فإنه يغرم نقصان الهزال ، وهو تسعمائة . وكذلك لو فرضنا صنعتين مختلفتين ، فلا تجبر إحداهما الأخرى أصلاً . 4578 - وذكر الأئمة في ذلك صوراً تهذب ما ذكرناه ، فقالوا : لو غصب نُقرةً ، فصاغ منها حلياً ، ثم كسره وصاغه ثانياً ، نُظر ، فإن صاغه على هيئةٍ أخرى سوى الهيئة الأولى ، فلا جبران . وإن أعاده إلى الهيئة الأولى ، ففي الجبران وجهان : قال صاحبُ التلخيص : من غصب من جوهر الزجاج ما قيمته درهم ، ثم إن الغاصب اتخذ منه قدحاً يساوي عشرة ، ثم انكسر في يده ، وكان مكسوراً يساوي درهماً ، فيرد الزجاج مكسوراً ، ويرد تسعةَ دراهم ؛ فإن تلك الزيادة قد حدثت في يده ، وتعلق الضمان بها ، وإن حصلت بفعله . ولو أعاد ( 1 ) ذلك الزجاج المكسّر قدحاً ، فإن كان على هيئة القدح الأوَّل ، فهو على الوجهين ، وإن أعاده إناء آخر ، فلا جبران . ومن أحكم هذه الأصول التي مهدناها ، لم يخف عليه هذه التفاريع . فرع : 4579 - إذا غصب عصيراً ، فاستحال في يده خمراً ، فجاء المغصوب منه مطالباً ( 2 ) ، غرّمه مثلَ العصير ؛ فإن الخمر التي صادفها ليست مالاً . ولو انقلبت الخمر في يد الغاصب خلاً ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه يرد الخل على
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : كان . ( 2 ) ( ت 2 ) : يطلب .