عبد الملك الجويني

198

نهاية المطلب في دراية المذهب

لأجل النسيان خمسين ، ثم ارتفع السوق ، فصار عند تعرف تلك الصنعة يساوي مائتين ، فجوابنا أنه يرد العبد الناسي ، ويغرَم خمسين درهماً . على القياس الذي ذكرناه في الثوب البالي . وهذا ظاهرٌ إذا كان ارتفاع القيمة بعد نسيان الصنعة ، ولأن ( 1 ) سببه الصناعة لا عين العبد ، والله أعلم . وذكر الشيخ أبو علي لصورة ابن الحدّاد عكساً ، فقال : لو غصب ثوباً قيمته عشرة ، فنقص بالسوق ، ورجعت القيمة إلى خمسة ، والثوب بحاله لم يتغير عن هيئته ، ثم أبلاه ، فرجع بالبلى إلى درهمين ، فقد أتلف ثلاثة أخماس الثوب ، فيلزمه قيمةُ ثلاثة أخماس الثوب بأقصى ما كان من يوم الغصب . ولقد كان عشرة ، فثلاثة أخماسها ستة دراهم . قال الشيخ : ذكر بعض من شرح الفروع ( 2 ) هذه المسألة ، وتخبط في جوابها ، فقال : إذا رجع الثوب بالسوق إلى خمسة ، فأبلاه ، فرجع إلى درهمين بالبلى ، يلزمه ثلاثة دراهم ؛ نظراً إلى حالة البلى . وهذا غلط لا يستراب فيه ؛ فإنا نعتبر الأقصى من يوم الغصب إلى يوم التلف . ولقد كانت القيمة عشرة من قبل ، فليكن الغرم بحساب العشرة ؛ فإنَّه الأقصى . ومسألة ابن الحدّاد مصورة فيه إذا بلي ، ثم ارتفع السوق ، وهاهنا كان السّوق مرتفعاً قبل البلى . فهذا منتهى المراد في ذلك . وما ذكرناه فيه إذا انتقص عينُ ( 3 ) الثوب . 4576 - وقد يتصل بهذا تغايير تلحق الصّفات بالزوال والعود ، ونحن نستقصيها ونذكر ما فيها .

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : " وكان " . ( 2 ) الفروع : اسم كتاب لابن الحداد . عني بشرحه كثير من أئمة المذهب وأعلامه قبل السنجي المتوفى سنة 430 ه‍ وبعده نذكر منهم : القفال المروزي ( ت 417 ه - ) ، أبو إسحاق الإسفراييني ( ت 418 ه - ) ، أبو بكر الصيدلاني ( نحو 427 ه - ) ، أبو الطيب الطبري ( 450 ه - ) والقاضي حسين ( 465 ه - ) ( 3 ) ( ت 2 ) : عن .