عبد الملك الجويني
197
نهاية المطلب في دراية المذهب
صفاتها . فإن انتقصَ أصلُ العين ، ضمن النقصان بأكثرَ ما كانت قيمُه من يوم الغصب إلى يوم النقصان . مثل أن يغصب ثوباً قيمته ديناران ، فاحترق نصفه ، ثم انخفض السوق ، وارتفع ، فعليه دينار ورد النصف الباقي . 4574 - ويليق بهذا المنتهى كلام ابن الحدّاد ، قال : إذا غصب ثوباً قيمته عشرة ، فأبلاه ، ونقص بالبلى ، ورجع إلى خمسة . ثم ارتفع سعر السوق ، فصار الثوب البالي يساوي عشرة ، ولو كان غير بالٍ ، لكان يساوي عشرين ، قال ابن الحدّاد : يرد الغاصب الثوب ويلزم عشرة . وهذا مأخوذ عليه ، ومُغلَّطٌ فيه ، وجوابه معدودٌ من هفواته ، لم يصححه محقق ، وإنما تابعه ضعفةٌ من الأصحاب لا مبالاة بهم . ووجه الغلط أن البلى نقصان عين ، فإذا رجع الثوب بالبلى إلى خمسة والسعر مستقر ، فقد تلف نصف الثوب ؛ فما يفرض بعد ذلك من ارتفاع سعر السوق ، لا يؤثر فيما بلي ، وتلف . ولا خلاف أن من غصب ثوباً ثمنه عشرة ، فتلف في يده ، والقيمة عشرة ، ثم هاج السعر ( 1 ) ، فصار مثل ذلك الثوب مساوياً عشرين ، فلا يلزم الغاصب إلا عشرة . كذلك إذا تلف بالبلى أجزاءُ من الثوب ، وانسحق ، ثم ارتفع السعر ، فلا أثر للسعر المرتفع ( 2 ) فيما بلي قبل ارتفاع السعر ، فالوجه في صورة مسألة ابن الحداد أن يرد الثوب البالي ، ويغرم خمسة دراهم . ومن ساعد ابنَ الحدّاد فتمسكه أن ما ينسحق من الثوب بالبلى ، لا ينزل منزلةَ جزء من الثوب على التحقيق . بل هو حالّ محلَّ الصفات . وهذا ساقط من الكلام لا أصل له ؛ فإنَّ البلى يُزيل من جرم الثوب ما لا سبيل إلى إنكاره . 4575 - ثم لو فرضنا الكلامَ في الصفات ، وقلنا : عبد صانع يساوي مائة ، فنسيَ الصنعةَ ، ثم صار من يحسن مثل تلك الصنعة يساوي مائتين ، فلا يلزم الغاصب بسبب ارتفاع السعر ، بعد نسيان الصنعة مزيد . وبيان ذلك أنه إذا كان يساوي مائةً ، فنسي الصنعة في يد الغاصِب ، وصار يساوي
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : السوق . ( 2 ) عبارة ( ت 2 ) : إن لم يرتفع فيما بلي ارتفاع السعر .