عبد الملك الجويني

192

نهاية المطلب في دراية المذهب

آخر ، لم يملكه ، ولو صبغه أسود غرِم قيمته ( 1 ) ، وملكه ، في فضائح ومخازي لا نعددها . ومعتبره في هذه التغايير يخالف معتبره في الجناية على العبد ، فإنه راعى في الجناية وجوبَ تمام القيمة أرْشاً ( 2 ) ، وراعى في هذه التغايير سقوطَ معظم المنافع . ولست أدري كيف يجري هذا في صبغ الثوب أسود . والشافعي ( 3 ) متمسك في جميع هذه المسائل بما يقتضيه وضعُ الشرع ، من رد ما بقي على المغصوب منه مجبوراً بأرش النقص . 4567 - وجرى في مذهب الشافعي مسألةٌ واحدة تكاد تكون مستثناة من القاعدة التي مهدناها . ونحن نصورها ، ونذكر المذهب فيها : فإذا غصب رجل حنطة ، وتركها في مكانٍ نَدِيّ ، حتى استمكن العفن الساري منها ، وغرضُنا أنها لو تركت ، لتسرع الفساد الكلي إليها . قال الشافعي : المغصوب منه بالخيار بَيْن أن يترك هذه الحنطةَ العفنةَ على الغاصب ، ويغرّمه ( 4 مثل حنطته ، وبين أن يسترد منه الحنطة العفنة ويغرّمه 4 ) أرش عيبٍ سارٍ غيرِ متناهٍ ( 5 ) . ثم أرشُ نقصان المثليات من نقد البلد ، ولا تقابل صفات المثليات بذوات المثليات . وهذا الذي نقل عن الشافعي في الحنطة العفنة ، مشكلٌ جداً مخالف لقانونه في وجوب رد الأعيان الناقصة مجبورةً بأرش النقص . وقد ذكر الأئمة جواباً آخر من متن المذهب ، جارياً على القياس اللائق بقاعدة الشافعي ( 6 وهو أنه يتعين ردّ الحنطة كما هي مع أرش العفن غير المتناهي 6 ) ، وفي ألفاظ الشافعي ما يشعر بهذا الجواب أيضاً . ثم من رأى التعلق بالجواب الثاني افترقوا فرقتين ، فذهب بعضهم إلى حمل نص الشافعي في الجواب الأول على ما إذا انتهى

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 179 مسألة 1870 ، مختصر الطحاوي : 119 ، المبسوط : 11 / 86 . ( 2 ) ( ت 2 ) : إن شاء . ( 3 ) ( ت 2 ) : وللشافعي مستمسك . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 5 ) في الأصل ، كما في ( ت 2 ) : ساري غير متناهي . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .