عبد الملك الجويني
182
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن حقه في المثل ، وإنما جرى تغريم القيمة لتعذر المثل . والآن قد زال التعذر . والوجه الثاني - ليس له أن يرد القيمة ويطالب بالمثل ؛ فإنَّ الأمر قد انفصل ببذل القيمة ، وإذا تم البدل ، وقام مقام المبدل ، وانقضى ، فلا رجوع إلى المبدل ، كما لو صام المعسر في الكفارة المرتّبة ، ثم أيسر . ويجوز أن يقال : لا مردَّ للبدل في الكفارة فلذلك ( 1 ) لا يرجع إلى المبدل . والردُّ والاسترداد ممكنٌ فيما نحن فيه . ولا خلاف أن الغاصب إذا غرم القيمة لمالك العبد في إباقه ، فلو رجع العبد ، ردَّ العبدَ ، واسترد القيمة . هذا مذهبنا . وأبو حنيفة ( 2 ) يزعم أن الغاصب يملك العبد في إباقه ببذل قيمته . والخلاف مشهور معه . فليتخذ الناظر مسألة الإباق متعلقاً في هذا الفصل ، فإنا إذا كنا نعتبر أقصى القيم في المثليات في الغصب ، ففي التلف أولى . 4554 - ومما يتعلق بأحكام المثل أن من أتلف شيئاً من ذوات الأمثال في بقعة ، وفارقها ، وظفر به صاحب الحق في غير مكان الإتلاف ، فالذي أطلقه أئمة المذهب أنه لا يطالبه بالمثل مع وجوده ، وإنما يطالبه بالقيمة . وكان شيخي يقول : إذا لم يكن للمثل قيمة حيث ظفر بالمتلِف ، فالوجه اعتبار القيمة [ بالمكان الذي أتلف فيه ] ( 3 ) وهذا كما إذا تلف الماء على إنسان في البادية ، فظفر صاحب الماء بالمتلف في بغداد ، فله أن يطلب منه قيمة البادية ، ولا يقنع بالمثل ؛ فإن المثل لا قيمة له في مواضع وجود الماء من البلاد والقرى ، ولو ألزمناه الرضا بالمثل ، لكان ذلك إحباطاً لحقه . فأما إذا كان المثل متقوّماً مع اختلاف البقاع ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أنه
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : فكذلك . ( 2 ) ر . رؤوس المسائل : 347 مسألة 227 ، مختصر الطحاوي : 118 ، طريقة الخلاف في الفقه للأسمندي : 260 مسألة : 108 ، ومختصر اختلاف العلماء : 4 / 179 مسألة : 1869 . ( 3 ) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ت 2 ) .