عبد الملك الجويني
183
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يطالِب بالمثل ، وإنما يطلب القيمة . وأقيسهما أنه يطلب المثل واختلاف الأماكن كاختلاف الزمان . ولم يختلف أصحابنا أن من أتلف على رجل حنطة في رخاء الأسعار ، فله أن يطلب الحنطة في سنة الأَزْم ، وإن غلت الأسعار . وكذلك عكس هذا ، فاختلاف المكان كاختلاف الزمان . ثم إذا قلنا : يطلب القيمة ، فمن حكم هذا ألا يكلفَ المثل ، ومن حكمه ألا يرضى بالمثل لو ( 1 ) غرم له . 4555 - وإذا طلب القيمة في غير مكان الإتلاف ؛ تفريعاً على الوجه الأوجه الأظهر ، فبذلت له ، ثم ظفر بالمتلِف في مكان الإتلاف ، فهل له أن يرد القيمة ، ويسترد المثل ؟ فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما فيه إذا غرِم المتلِف القيمةَ عند انقطاع المثل ، ثم وجد المثل . ثم لا يخفى على الفقيه أن الوجهين يجريان في الجانبين ، فإن جوزنا لصاحب الحق أن يرد القيمة ، جوزنا للغارم أن يسترد القيمة ، ويبذل المثل . ولم يختلف الأصحاب أنهما لو تراضيا بما جرى ، جاز . ولم يكن ذلك فيما أظن ( 2 ) تعاقداً . والعلم عند الله . ولو رجع العبد الآبق ، فلا ينقدح الرضا بالقيمة إلا بتقدير بيعٍ ينشأ في العبد ، وإنما ذلك لأن القيمة في العبد وجبت للحيلولة ، وقيمة المثلي تدل على الحقيقة عند انقطاع المثل . فإذا كان المثل موجوداً ، فالقيمة [ لا تؤخذ ] ( 3 ) إلا بمعاوضة ، وإجراءِ اعتياضٍ عن المثل . ثم إذا قلنا : تُطلب قيمة المتلَف ( 4 ) في غير مكان الإتلاف ، فلا خلاف أنه تُطلب
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : ولو . ( 2 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 3 ) في الأصل : لا توجد . ( 4 ) ( ت 2 ) : المثل .