عبد الملك الجويني

175

نهاية المطلب في دراية المذهب

وليست اليد سببَ الهلاك في المغصوب ، فاعتبار الأكثر في [ الجروح ] ( 1 ) أوْلى . فهذا ما أردناه في الحيوان . 4545 - وأمّا غيرُ الحيوان ينقسم ( 2 ) إلى النقد ، وإلى غيره ، فأمّا ما ليس نقداً ينقسم إلى المثلي والمتقوم ، فالمثلي يُضمن بالمثل في الجناية واليد إن كان المثلُ موجوداً ( 3 ) ، وإلا ، فالقيمة ، إن عدمنا المثل . فالأصل على الغاصب ردُّ العين ، فلو فاتت ، وكانت من ذوات الأمثال ، فالمثل أقرب ما دمنا نجده . وإن لم تكن العين من ذوات الأمثال ، فالواجب القيمة . 4546 - ونحن الآن نذكر أصولاً ضابطة في ذوات الأمثال ، ولتقع البداية بحدِّ ذوات الأمثال . قال القفال : ما كان مكيلاً ، أو موزوناً ، وصح السلم فيه ، وجاز بيع بعضه بالبعض ، فهو من ذوات الأمثال ( 4 ) . أمّا الكيل والوزن ؛ فلأن غير المقدرات لا تتقارب أجزاؤه في القيمة والمنفعة ، وأما اشتراط السلم ؛ فلأن المسلم فيه يثبت في الذمة موصوفاً ، فليكن المثل الواجب ممّا يصح وجوبه في الذمة . وأمّا اشتراط بيع البعض بالبعض ، فسببه أن ما يجوز بيع بعضه ببعضٍ داخل تحت ما يتقابل على التبادل ، ونحن نريد في المثليات أن نُقيم المثل بدلاً عن المتلف . وحذف بعض أصحابنا الشرطَ الأخير ، وهو جواز بيع البعض بالبعض . وينشأ من إثبات ذلك وحذفه خلافٌ بين الأصحاب في أن الرطب والعنب وما في معناهما مما يتماثل أجزاؤه ، ويمتنع بيع بعضه بالبعض . هل هو من ذوات الأمثال ؟ حتى يجبَ على متلِف الرطب والعنب مثلُ ما يتلف ؟

--> ( 1 ) في النسختين : الخروج . ( 2 ) نذكر بمذهب المؤلف في ترك الفاء في جواب ( أما ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : مرجواً . ( 4 ) في هامش ( ت 2 ) : حاشية : قال النووي في الروضة : الأصح في حده أنه ما يحصره كيل أو وزن ، ويجوز السلم فيه . والله أعلم . ( ر . الروضة : 5 / 19 ) .