عبد الملك الجويني

176

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال القاضي : يرد على الحد الذي ذكره القفال القماقم الموزونة والملاعق والمغارِف ؛ فإنها موزونة ويجوز السلم فيها ، ولا يمتنع بيع بعضها بالبعض ، وليست من ذوات الأمثال . والسبب فيها أنها مختلفة الأجزاء ، ويندر اتفاق اثنين منها في الصفات . والفقه المرعي عندنا في حدّ ذوات الأمثال أن تكون متساويةَ الأجزاء في المنفعة والقيمة ، فهذا حقيقة التماثل . وإلى هذا مال العراقيون ، ولم يتعرضوا للسلم ، وقضَوْا بأن الرطب ، والعنب ، من ذوات الأمثال . وكذلك الدقيق وما في معناها . فهذا مأخذ التماثل . ثم ما كان كذلك يحصره الكيل والوزن ، ويصح السَّلم فيه ؛ فإنه يكون مضبوطَ الوصف . وأمَّا إخراج الرطب والعنب عن المكيلات ، فلا معنى له ؛ فإنه إنما امتنع بيعُ بعضه بالبعضِ تعبّداً من الشارع ، يشير إلى تفاوتٍ عند كمال الادخار . وما لهذا وما نحن فيه من التماثل ومقابلة الشيء بما يماثله في الصفات . وذكر شيخي وجهاً أن المقدَّرات متماثلةٌ ، وهي الموزونات والمكيلات . وهذا بعيد ، ولكن للشافعي نصٌّ - قبل فصل صبغ الثوب - يدل على هذا . 4547 - هذا قولنا فيما هو من ذوات الأمثال ، ونقول بعده : إذا أعوز المثل ، فالرجوع إلى القيمة ، والقول في ذلك ينبسط ، ولنقلة المذهب فيه خبط خارج عن ضبط معظم علمائنا ، وقد جمعت طرقَ الأصحاب على بحث وتثبت ، ونحن نذكر الطرق : طريقة ، طريقة ، ثم نذكر مأخذ كل فريق ، وما حملهم ، على تشبث الرأي وافتراق المذاهب ، ثم نذكر ما يخرج من جميع الطرق . 4548 - ونبدأ بطريقة الشيخ أبي علي ، فهو أحسن الأصحاب سياقةً لغرض هذا الفصل : فإذا غصب الرجل شيئاً من ذوات الأمثال ، وأقام في يده ما أقام ، ثم تلف والمثْلُ موجود ، وتمادى الزمن ، ثم أعوز المثل ، وكان الرجوع إلى القيمة . فالقيمة بأية حالةٍ تعتبر ؟