عبد الملك الجويني
172
نهاية المطلب في دراية المذهب
4541 - وأما المال ، فإنه قسمان : حيوان ، وغير حيوان . فالحيوان قسمان : آدمي ، وغيرُ آدمي ، فأما الآدمي ، فإنه يضمن بالجناية ، وباليد . والجناية تنقسم إلى المباشرة والسبب ، ومحلها النفس والطرف . فأما الجناية على النفس ، فموجبها بعد تفصيل القصاص القيمةُ بالغةً ما بلغت . وأما الطرف ، فما لا يتقدر أرشه من الحر لا يتقدر أرشه من العبد ، وما يتقدر أرشه من الحر ففي تقديره من العبد قولان : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن ما يتقدر من الحر يتقدر من العبد : قال الشافعي : " جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته " ففي يد العبد نصف قيمته . وإن كان النقصان أقل من ذلك أو أكثر منه ، فلا اعتبار بالنقصان ، وإنما الواجب المقدر الذي ذكرناه . والقول الثاني - نصّ عليه في القديم ، وهو مذهب مالكٍ ( 1 ) أنه يجب في الجناية على أطراف العبد ما ينقُص من قيمته . فلو قطع يدي عبدٍ قيمتُه ألف دينار ، فعاد إلى مائةٍ ، فجاء آخر ، فقطع رجليه ، وعاد إلى عشرة ، فجاء آخر ، وفقأ عينيه ، فعاد إلى دينار ، فجاء آخر فقتله . فعلى الجديد : على الأول ألف . وعلى الثاني مائة ، وعلى الثالث عشرة . وعلى القديم : على الأول تسعمائة ، وعلى الثاني تسعون ، وعلى الثالث تسعة ، وعلى الرابع دينار . والقول القديم موجَّه بتغليب المالية في ضمان العبد ؛ ولذلك لا تتقدر قيمته ، والرجوع في مبلغها إلى تقويم السوق . والقول الجديد موجّه بالشبه البالغ عند الشافعي المبلغَ الأعلى ، وذلك أن العبد في منافعه وأعضائه كالحر ، وإنما يفترقان في حُكم الرق والحرية ، فإذا كانت يد الحر بمثابة نصفِه ، وغناءُ يدِ العبد من العبد كغناء يد الحر من الحر ، كان بمثابة نصفه أيضاً . واختار ابن سريج القولَ القديم ، ثم قال : مفرعاً على الجديد يجب في يدي
--> ( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 821 مسالة : 1568 ، جواهر الإكليل : 2 / 153 .