عبد الملك الجويني
171
نهاية المطلب في دراية المذهب
الغاصبة المتسببة ( 1 ) إلى الضّمان . 4540 - ثم الوجه أن نذكر تقسيماً يحوي قواعد الضّمان ويجري من الكتاب مجرى الجُمل الدالة على التفاصيل ، فنقول : جملة المضمونات قسمان : مال ، وغير مالٍ . فغير المال الأحرارُ . وهم يضمنون بالجناية ، وهي تنقسم إلى المباشرة ، والتسبب . ومحلها النفس ، والطرف . وضمان النفس بيّن ، وبدله مقدّر ، وأروش الأطراف تنقسم إلى ما يتقدّر ، وإلى ما لا يتقدر . ومواضع استقصاء هذه الأصول الجراح والديات ، ولا يتطرق إلى الأحرار سبيل الضمان باليد . ولا فرق بين أن يكون صغيراً أو كبيراً . قال الشافعي : إذا غصب الرجل حراً صغيراً ، وحمله إلى أرض مَسْبَعَة ، فافترسه سبع ، أو إلى أرض مَحْواة ( 2 ) ، فنهشته حيّة ، فلا ضمان . فإن قيل : هل يجب على من فعل هذا مؤونة ( 3 ) رده إلى موضعه ؟ قلنا : القول في ذلك لا يجري على قاعدة رد الغصوب ، ولكن كل من صادف ( 4 ) مثلَ هذا الشخص في مضيعة ، واستمكن من رده ، لزمه ذلك ، ولا يختص وجوبُ ما ذكرناه بمن اعتدى بحمله إلى المضيعة ، بل هو جار في حق كل متمكن من الإنقاذ . ثم يكفي أن يُرَدَّ إلى مأمن ، وإن لم يكن موضعه الذي أخذ منه ، وما يبذله الباذل في إنقاذه ينزل منزلة الطعام يوجَرُه المضطرَّ . وإذا أوجر رجلٌ مضطراً طعاماً ، ففي ثبوت الرجوع على الموجَر بقيمة الطعام خلاف ، سيأتي ، إن شاء الله . ولا فرق في ذلك بين من اعتدى أولاً وبين [ من ] ( 5 ) ينتهى إليه ، ويسعى في إنقاذه . وهذا رمز إلى هذا القسم ، ذكرناه لإقامة رسم التقسيم .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : المنتسبة . ( 2 ) مَحْواة : كثيرة الحيات . ( معجم ) . ( 3 ) في هامش ( ت 2 ) ورقة 60 : حاشية : قال في الروضة : قال المتولي : يجب عليه ردّ الحر الصغير والكبير إذا كان غرض في الرد إلى موضعهم ، ومؤنة الرد على الناقل لتعديه ، والله أعلم . ( وانظر الروضة : 5 / 15 ) . ( 4 ) ( ت 2 ) : صادق . ( 5 ) في الأصل : أن .