عبد الملك الجويني

169

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الغصب 4538 - الأصل في أحكام الغصوب الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، فأما الكتابُ ، فقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء : 29 ] اشتملت الآية على تحريم التسالب والتناهب ، وإنما التجارة الصادرة عن تراضٍ . وقال النبي صلى الله عليه وسلم " على اليد ما أخذت حتى ترد " ( 1 ) وقال " من ظلم شبراً من الأرض طُوّقه من سبع أرَضين يوم القيامة " ( 2 ) . وأجمعوا على تحريم الغصب . ومعظم قواعده في الضمان . 4539 - والغصب هو : " الاستيلاء على ملك الغير بغير حق " ( 3 ) . وإنما يحصل الاستيلاء بإزالة يد المستحق ، واستحداث يدِ الضمان ، ولا حاجة إلى التقييد بالعدوان ، فقد ثبت الغصب وحكمُه من غير انتسابٍ إلى عدوان ؛ فإن من أودع ثوباً عند إنسانٍ ، ثم جاء وأخذ ثوباً للمودَع على تقدير أنه الثوب الذي أودعه ؛ فإنه يضمنه

--> ( 1 ) حديث : " على اليد ما أخذت . . . " رواه أحمد : 5 / 8 ، 12 ، 13 ، وأبو داود : البيوع ، باب ما جاء في تضمين العارية ، ح 3561 ، والترمذي : البيوع ، باب ما جاء في أن العارية مؤداة ، ح 1266 ، وابن ماجة : الصدقات ، باب العارية ، ح 2400 ، والحاكم : 2 / 47 ، وانظر التلخيص : 17 / 13 ح 1287 . ( 2 ) حديث : " من ظلم شبراً من الأرض . . . " متفق عليه من حديث عائشة . البخاري : بدء الخلق ، باب ما جاء في سبع أرضين ، ح 3195 ، ومسلم : المساقاة ، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ، ح 1612 ، وانظر التلخيص : 3 / 118 ح 1291 . ( 3 ) في هامش ( ت 2 ) : حاشية . قال النووي رحمه الله تعالى : الأصح في حد الغصب : إنه الاستيلاء على حق الغير بغير حق . ليدخل فيه من غَصَبَ الكلبَ وجلدَ الميتة ، فإنه يطالب بالرد ، وما استولى عليه ليس مال الغير ، حق الغير . ( هذا ما أمكن فهمه من هذه الحاشية . وانظر : الروضة : 5 / 3 ) .