عبد الملك الجويني
167
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل يجمع مسائل عن استعمال الإنسان غيرَه من غير ذكر الأجرة 4537 - فإذا قال رجل لغسّال : اغسل ثوبي هذا . فإن سمى له عِوضاً ، صحيحاً ، فإجارة . وإن قال : إن غسلت ثوبي ذلك عليّ درهم ، فالمعاملة جُعالة ، على ما سيأتي شرح الإجارة والجعالة ، وخواصهما . وإن قال : اغسله وأنا أرضيك وأعطيك ( 1 ) حقَّك ، فهذه إجارة فاسدة ، فإذا غسل استحق أجرةَ المثل . وإن قال : اغسله مجاناً . فإذا غسل ، لم يستحق شيئاً . وإن أطلق ( 2 ولم يتعرض 2 ) لإثبات العوض ونفيه ، ففي المسألة أوجه ثلاثة : أحدها - أنه لا يستحق شيئاً ؛ لأنّه لم يجرِ ذكرُ العوض . والثاني - يستحق ؛ فإنه ، لم يجرِ ذكر نفي العوض . والثالث - أنه نفصل بين أن يكون معروفاً بذلك مشهوراً باستبدال العوض عليه ، وبين ألا يكون كذلك . فإن كان معروفاً ، استحق الأجرة ، وإلا ، فلا . ويمكن أن يقال : إن لم يكن معروفاً ، اختلف الأمر بالمرتبة ، فإن كان مثله لا يطالِب على مثل هذا عوضاً ، فلا عوض ، وإلا فيجب . وهذا يناظر اختلاف المذاهب في الهبة المطلقة ، واقتضائها الثوابَ ، على ما سيأتي مشروحاً في كتاب الهبات ، إن شاء الله تعالى . وإذا جلس بين يدي الحلاق ، ولم يسم له شيئاً ، فحلق رأسه ، ففي استحقاق الأجرة الخلافُ ( 3 ) الذي ذكرناه . ولو دخل حماماً ، والحمامي ساكت ، فأراق الماء ، وسكن في الحمام ما سكن ، فعليه قيمةُ ما أتلف من الماء ، وأجرةُ مدّة سكونه وكَوْنه فيه ؛ فإنه أتلف الماء والمنافعَ . قال الأصحاب إن وفّر قيمة ما أتلف ، فذاك ، وإلا فما حبسه في ذمته ،
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : وأعطيت . ( 2 ) ساقط من ( ت 2 ) ما بين القوسين . ( 3 ) ( ت 2 ) : للحلاق .