عبد الملك الجويني

166

نهاية المطلب في دراية المذهب

من غير ضرورة . ثم منتهى العارية امّحاق أثر المدفون . ولو كان للمعير في تلك البقعة أشجارٌ ، فأراد سقيها ، نُظر : فإن كان السقي يخرق موضع الدفن بحيث يُبدي ( 1 ) من المدفون شيئاً ، منع . وإن كان لا يؤدي إلى هذا ، لم يُمنع ، ولا حكم لنقش القبور إذا زال . فرع : 4535 - إذا جاء السيل بنواةٍ من ملك إنسان ، فنبتت في أرض آخر ، وأنبتت شجرة ، فلا شكّ أنها لمالك النَّواة ، فلو أراد صاحب الأرض قلعها مجاناً من غير أن يغرَم ما ينقصُه القلع ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - له ذلك . وهو الصحيح ؛ فإنها نبتت في أرضه من غير إعارته وإذنه ، فليقلعها قلعَ شجرةِ الغاصب إذا غرس . والوجه الثاني - أنها كشجرة المستعير ؛ فإن صاحب النّواة لم يجن بإنباتها ، فكان كالمستعير . والأصح الوجه الأول . فرع : 4536 - إذا أودع رجل ثوباً عند إنسانٍ ، وائتمنه فيه ، وقال : إن أردت أن تلبسه ، فالبسه . قال الأصحاب : الثوب أمانة قبل أن يفتتح ( 2 ) اللُّبس ، فلو تلف ، لم يضمنه . وإن ابتدأ اللُّبسَ ، صار عاريّة مضمونةً . قال صاحب التقريب : لو قلت : إنها عارية مضمونة عليه قبل اللبس ؛ لأنها مقبوضة على تقدير الانتفاع ، لم يكن ذلك بعيداً ، قياساً على العين المأخوذة على سبيل السوم ؛ فإنها مضمونة ؛ لأنها مقبوضة على توقع عقد ضمانٍ ، وهو البيع . قال صاحب التقريب : ولو قيل : لا ضمان في المأخوذ على سبيل السوم ، لم يبعد ، قياساً على الوديعة المقبوضة على قصد الانتفاع . وهذا الذي قاله قياسٌ ، وليس مذهباً ؛ فإنا لا نعرف في تضمين الأخذ على سبيل السّوم خلافاً .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : يندِّي . ( 2 ) ( ت 2 ) : يفسخ .