عبد الملك الجويني
152
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيها في الصورة الأولى من الاختلافِ ، ومن ( 1 ) كان سباقاً إلى ذكر القولين وادّعائهما ، فهو غير محيطٍ بأطراف المسألة . وإنما ينشأ القولان إذا فرض تلف المنافع في يد المنتفع ، مع قيام الوفاق على الإذن ، وفرض الاختلاف بعد ذلك في أنها إذا تلفت مع الإذن مضمونة ، أو غير مضمونةٍ . وقد كررنا هذا مراراً ، ونحن نطلبُ بتكريره أن يحيط الناظر به علماً . 4518 - الصورة الأخيرة في اختلافهما أن يقول المالك لراكب الدابة : قد غصبتنيها ، ويقولَ المنتفع : بل أعرتنيها ، فلا يخلو إمّا أن يجري ذلك والعين قائمة ، أو يجري والعين تالفة : فإن كانت قائمةً ، ينقسم القول إلى فرض النزاع متصلاً بحيث لا يمضي زمان معتبر بين تسليم العين وبين إنشاء النزاع ، وإلى تقديره بعد مضي زمانٍ من وقت قبض العين . فإن اتصل النزاع ، فلا معنى له ، ولا أثر ؛ فإنه لم يفت شيء من العين ، والمنفعة بالعين مردودة على مالكها . وإن مضت مدة ، فالمالك يدعي أجرة مثل تلك المدة ، والمنتفع ينكرها . قال المزني : قال الشافعي : القول قول الراكب الذي يدعي الاستعارة ، وقطع جوابه بهذا . واختلف أصحابنا على طرقٍ : فذهب القياسون إلى القطع بتخطئته في النقل ، ورد الأمر إلى تصديق المالك في نفي الإعارة مع يمينه . وإذا هو نفاها ، استحق أجرة المنفعة التالفة تحت يد المنتفع ، بها . وليس ذلك كالاختلاف في الإجارة والإعارة ؛ فإن هناك اتفقا على الإذن في الانتفاع ، واختلفا وراء ذلك في جهة الإذن . قال ( 2 ) : القول قول المالك إلى ادعاء عقد ، وهو الإجارة ، وتعرضت المنافع على زعم المنتفع ، وموجَبِ قوله للتعطيل . فكان اختلاف القول لذلك ، والمالك في هذه الصورة الأخيرة منكر لأصل الإذن .
--> ( 1 ) في الأصل : وما كان سياقاً . ( 2 ) القائل هو الشافعي ، فالكلام في مسألة النزاع في الإعارة والإجارة .